ألا خيرُ من تَحْوي صدورُ المحافلِ
فتًى صَدرُهُ لاقى حراب الذَّوابلِ
وأحسنُ ما تروي الرواةُ بلاغةً
حديثُ غيورٍ لَمَّ شُعْثَ الأرامل
وأفضلُ كسبِ الحرّ صونٌ لعرضِه
ودفعُ العدا عن دينِه والمنازل
وأشرفُ ساعات الحياةِ دقيقةٌ
قضى النحب فيها صائلٌ فوق صاهل
وأجملُ شيءٍ راق حزبَ محمدٍ
هلالُ بني عثمانَ بين الجحافل
هِلالٌ يسرُّ المخلصينَ كأنه
تبسُّمُ ثغر النصر عند التَّفاضل
هِلالٌ ولكنّي أرى البدرَ دونَه
إذِ البدرُ أفّالٌ وذا غيرُ آفل
هِلالٌ كأنّ الشرقَ حَمْلَقَ عينه
على الغرب فاحمرَّت كمقلةِ باسل
إذا التحمَ الجيشان يومًا فَدَمْدَمَتْ
مدافعهم في قذفها للقنابل
وأبرقتِ البيضُ الرّقاقُ فأمطرتْ
سماءُ الوغى هامَ الرجال البواسل
وأضحَتْ دماء القوم سيلاً حَبابُه
جماجمُ حَزَّتها شِفارُ المناصل
تراه على متن الفضاء مُرَفْرفًا
يؤمّ نفوس الخصم بين المعاقل
كبحرِ دَمٍ ديباجُهُ وهو فوقه
كزورق نورٍ للبسالةِ حامل