ألا انهضْ وفُزْ فيما تحاولُ يا شَعبُ
فما أنت مَنْ يُثنيه سَهلٌ ولا صَعْبُ
إلامَ إلامَ الحلم والشرقُ كلما
أراد امتطاء المجدِ عارضه الغَرب؟
لعمرك إنَّ الحلم يا شعبُ بعد ذا
لذنبٌ عظيم لا يماثلهُ ذنب
تنشَّطْ وثِبْ وازحفْ وجاهدْ ولا تدعْ
مجالاً بأن يرعى شويهاتِك الذئبُ
فديتُكَ لا تجزعْ إذا قلتُ إنني
بقلبيَ شيءٌ ناره لم تكد تخبو
أرى الحقَّ مهضومًا أرى الزور هاضمًا
أرى الصدقَ - ويحَ الصدق - يحكمه الكذب
أرى العدل مغلوبًا أرى الظلم غالبًا
أرى المجد قد يُعيي مداواته الطبُّ
وأنجعُ شيءٍ أن يكون دواؤهُ
سكونًا برأيٍ في الشدائد لا يكبو
فلا تلتزمْ ما اسطعتَ للشرِّ جانبًا
فإنَّ حقيق الرأي للشرِّ لا يصبو
وإن جنحوا للسلم فاجنحْ له وإنْ
أبوا غيرَ نار الحرب فلْتنشبِ الحرب
ورقِّقْ سنانَ العزم واكتب معاليًا
ودقِّقْ متونًا بات يشرحها العَضْب
وطالعْ سُطورَ الخيل في صفحة الوَغَى
ليعلمَ ما لا يجلب الحربُ والسَّلب
وأهدى البرايا سيرةً يَعْربيَّةً
يروحُ بها ركبٌ ويغدو بها ركب
وحينئذٍ فلْيلبسِ الشَّرقُ حُلَّةً
دخَاريْصها طعنٌ وأردانها ضرب
وحينئذٍ فلتُصْبح الأرضُ بركةً
من الدم تطفو فوق أمواجها الشُّهب
وحينئذٍ فليكتمِ الغربُ سِرَّها
إذا اسطاع كتمانًا له صدره الرحب
فلا تخْشَ لومًا وابعثِ السّيف عاتبًا
وأنفعُ عَتْبٍ ما تُردّده القُضْب
فنعم الفتى من يستميت بسالةً
وبئس الفتى من عاش يقتله الرعب
ولا عيبَ فيمن مات يطلبُ حَقَّهُ
ولكنَّ ترْكَ الحق عجزًا هو العَيب
وإن لم يك استقلالنا قائمًا بنا
فلا أنجبت من بعد أمثالنا العُرْب
وإن لم يَسُدْ أهل العراق فدجلةٌ
حرامٌ على أبنائها ماؤه العذب
على أن آمال النجاح تلوح لي
عليك ولا شكٌّ بهنَّ ولا ريب
أرى فيك آثار الحياة جليَّةً
فعشْ ولْيمتْ من لا يواليك يا شعب