شَفَى اللَّهُ نَفْسًا لَا تَذِلُّ لِمَطْلَبٍ
وَصَبْرًا مَتَى يَسْمَعْ بِهِ الدَّهْرُ يَعْجَبِ
وَصَدْرًا إِذَا ضَاقَتْ صُدُورٌ رَحِيبَةٌ
لِخَطْبٍ تَلَقَّاهُ بِأَهْلٍ وَمَرْحَبِ
بَعِيدًا مِنَ الْأَفْكَارِ مَا كُنَّ حِطَّةً
فَإِنْ تَكُ فِي كَسْبِ الْمَكَارِمِ تَقْرُبِ
تَمَرَّنْ بِأَخْلَاقِي فَتَى الْحَيِّ إِنْ تَكُنْ
رَفِيقًا فَإِمَّا عَاذِرِي أَوْ مُؤَنِّبِي
تَبَغَّضْ إِذَا كُنْتَ الْفَقِيرَ وَإِنْ تَكُنْ
غَنِيًّا فَطَامِنْ لِلْغِنَى وتَحَبَّبِ
إِذَا لَمْ تَجِدْ مَا يُعْظِمُونَكَ رَغْبَةً
بِهِ وَأَرَدْتَ النَّصْفَ مِنْهُمْ فَأَرْهِبِ
فَإِنَّكَ مَا لَمْ تُرْجَ أَوْ تُخْشَ فِيهِمُ
وَتَقْعُدْ مَعَ الْوُسْطَى تَدُسْكَ فَتَعْطَبِ
أَفِقْ يَا زَمَانِي رُبَّمَا أَنَا صَائِرٌ
إِلَى سَهْلِ مَا أَرْجُو بِفَرْطِ تَصَعُّبِي
أَغَرَّكَ فِي ثَوْبِ الْعَفَافِ تَزَمُّلِي
وَأَخْذِي مَكَانَ الْآمِلِ الْمُتَرَقِّبِ؟
إِذَا أَنَا طَالَتْ وَقْفَتِي فَتَوَقَّنِي
فَإِنَّ لَهَا لَا بُدَّ وَثْبَةَ مُنْجِبِ
وَيَا صَاحِبِي وَالذُّلُّ لِلرِّزْقِ مَوْرِدٌ
أَضِنُّ بِنَفْسِي عَنْهُ وَهْيَ تَجُودُ بِي
خُذِ النَّفْسَ عَنِّي وَالْمَطَامِعَ إِنَّهَا
قَدِ اسْتَوْطَأَتْ مِنْ ظَهْرِهَا غَيْرَ مَرْكَبِي
حَرَامٌ وَإِنْ أَمْحَضْتَ مَطْعَمِ
عَلَيَّ إِذَا أَدَّاهُ أَخْبَثُ مَكْسَبِ
أَأَنْتَ عَلَى هَجْرِ اللِّئَامِ مُعَنِّفِي؟
نَعَمْ أَنَا ثَمَّ فَارْضَ عَنِّي أَوِ اغْضَبِ
أَأَلْقَى الْبَخِيلَ أَجْتَدِيهِ بِمَدْحَةٍ
خَصِيمَانِ فِيهَا شَاهِدِي وَمُغَيِّبِي
وَأَكْذِبُ عَنْهُ فِي عِبَارَةِ صَادِقٍ
كَثِيرٌ إِذَا فِي حَيْثُ أَصْدُقُ مُكْذِبِي
تَعَوَّدْتُهُ خُلْقًا ثَنَائِي لِمُحْسِنٍ
أَقُولُ بِمَا فِيهِ وَذَمِّي لِمُذْنِبِ
فَمَا سَرَّنِي فِي الْحَقِّ أَنِّي مَعَ الْعِدَا
وَلَا عَابَ أَنِّي فِي الْمِحَالِ عَلَى أَبِي
وَحَاجَةِ نَفْسٍ دَبَّرَ الْحَزْمُ صَدْرَهَا
فَأُبْتُ بِهَا مَحْمُودَةً فِي الْمُعَقَّبِ
"أُرِيدُ بِهَا "الْكَافِي" بِقَلْبٍ مُعَذَّبٍ
مُرَادَ "ابْنِ حُجْرٍ" قَبْلَهَا "أُمَّ جُنْدَبِ
وَلَيْلِ تَمَامٍ قَدْ قَلَيْتُ نُجُومَهُ
إِلَيْهِ يُرِدْنَ الشَّرْقَ يَذْهَبْنَ مَذْهَبِي
وَمَا لِانْفِرَادِي مَا لَهَا مِنْ تَجَمُّعٍ
وَلَكِنْ بِقَلْبِي مَا بِهَا مِنْ تَلَهُّبِ
وَطَوْدٍ تَخَالُ الرَّاسِيَاتِ وِهَادَهُ
مَتَى يَبْغِ ظَنُّ الْعَيْنِ أُخْرَاهُ يُكْذَبِ
تَرَاهُ -وَلَمْ تَظْفَرْ مُحَلِّقَةً بِهِ - ال
عُقَابُ بِعَيْنِي عَاجِزٍ فِي تَهَيُّبِ
سَلَكْتُ فَأَدَّانِي بِقَلْبٍ مُلَفَّحٍ
عَظَائِمَ مَا أَلْقَى وَجِسْمٍ مُجَرَّبِ
إِرَادَةُ حَظٍّ أَتْعَبَتْنِي وَمَنْ تَكُنْ
لَهُ حَاجَةٌ فِي ذِمَّةِ الشَّمْسِ يَتْعَبِ
فِدَى الْأَوْحَدِ "الْكَافِي" جَبَانٌ لِسَانُهُ
شُجَاعٌ بِحَيْثُ الْقَوْلُ غَيْرُ مُصَوَّبِ
بَخِيلٌ لَوْ أَنَّ الْبَحْرَ بَيْنَ بَنَانِهِ
وَفَرَّقَهَا عَنْ قَطْرِهِ لَمْ تَسَرَّبِ
يُسَامِيهِ تَغْرِيرًا بِرَأْيٍ مُشَعَّثِ
يَكُدُّ وَلَا يُجْدِي وَعِرْضٍ مُشَعَّبِ
وَمُنْتَسِبٌ يَوْمَ التَّفَاخُرِ مُسْفِرٌ
إِذَا انْتَسَبَ "الضَّبِّيُّ" قِيلَ: تَنَقَّبِ
أَيَا سَارِيًا إِمَّا رَكِبْتَ فَلَا تُنِخْ
مُرِيحًا وَإِمَّا مَاشِيًا كُنْتَ فَارْكَبِ
لَعَلَّكَ تَأْتِي شِرْعَةَ الْجُودِ سَابِقًا
بِهَاذَاكَ مَعْ فَرْطِ التَّزَاحُمِ تَشْرَبِ
وَقُلْ: يَا "أَبَا الْعَبَّاسِ" بَلْ يَا أَبَا الْوَرَى
فَكُلُّهُمُ فِيمَا مَلَكْتَ بَنُو أَبِ
أَنَا ذَاكَ لَمْ تَكْفِ اشْتِياقِي زَوْرَةٌ
بَلَى زَادَنِي بِالْبُعْدِ شَجْوًا تَقَرُّبِي
إِذَا كُنْتَ تَهْوَى الشَّيْءَ إِمَّا رَأَيْتَهُ
وَأَحْبَبْتَ أَنْ تَشْقَى فَزُرْ ثُمَّ جَنِّبِ
أَحِنُّ إِذَا الْوَفْدُ اسْتَقَلُّوا لِقَصْدِكُمْ
حَنِينَ الْفَتَى الْعُذْرِيِّ مَرَّ بِرَبْرَبِ
وَوَاللَّهِ لَمْ أَهْجُرْكُمُ الْعَامَ عَنْ قِلًى
وَلَا أَنَّ سَيْرًا نَحْوَكُمْ كَانَ مُنْصِبِي
وَمَا صَاحِبِي قَلْبٌ بِظَنٍّ مُرَجَّمٍ
إِلَى غَيْرِكُمْ فِي الْعَالَمِينَ مُقَلِّبِي
إِذَا أَطْرَبَ الْإِبْلَ الْحُدَاءُ فَإِنَّنِي
إِلَيْكُمْ مَتَى غَنَّيْتُ فَالْجُودُ مُطْرِبِي
وَنَفْسِي لَكُمْ تِلْكَ الَّتِي لِوِدَادِهَا
وَلَوْ أُغْضِبَتْ فِي وَاجِبٍ أَلْفُ مُوجِبِ
أَأَمْدَحُ مِنْهَا مَا اخْتَبَرْتُمْ وَإِنَّمَا
يُظَنُّ بِعِتْقِ السَّيْفِ مَا لَمْ يُجَرَّبِ
هَجَرْتُ لَكَ الْأَقْوَامَ حُبًّا فَوَفِّنِي
يَبِنْ بِي إِلَى جَدْوَى يَدَيْكَ تَحَزُّبِي
وَأَشْمَتَّهُمْ ذَا الْعَامَ أَنَّكَ جُرْتَ بِي
وَمَذْهَبُكَ الْعَدْلُ الصَّحِيحُ وَمَذْهَبِي
لَئِنْ عَتَبُوا أَنِّي تَفَرَّدْتُ دُونَهُمْ
بِمَدْحِكَ فَاشْهَدْ أَنَّنِي غَيْرُ مُعْتِبِ
فَإِنْ خَبُثَتْ أَيْدِيهُمُ لِي وَأَسْهَكَتْ
فَرُبَّ نَوَالٍ طَاهِرٍ لَكَ طَيِّبِ