رَمَتْني غيرَ آبهةٍ لحالي
بلحظٍ دونه فَتْكُ النِّصالِ
فأضْحتْ مُهجَتي لما رمَتْني
بذاكَ السهم في شرِّ احتلال
وألْقيتُ السلاح لها خضوعًا
وإذعانًا وقد زاد اختبالي
ورغمًا عن مُقاومَتي دعتْني
أسيرًا في القيودِ وفي الحبال
وقادَتْني لحُكْمٍ فيه قلبي
غدا مضنًى وعقلي ذا اعْتِقال
وفي شَرَكِ الهوى لم تَرْعَ أسْري
وفي آلام قلبيَ لم تُبال
وفوقَ وسادتي نومي جَفاني
ولم تَرْحم أنيني وابتِهالي
ونفسي لم تَكُنْ من قبْلُ تدري
مدى تأثير هاتيكَ النِّبال
وقد ملكَتْ زِمامي حين لاحت
كبَدْرِ الليلِ في سِنِّ الكمال
وليس بطاقَتي وبوسْعِ مِثلي
مقاومة الملاحَةِ والجَمال
ولو مُترهِّبٌ يومًا رآها
لهام وَساحَ في قُلَلِ الجبال
ومنها كُلَّما حاولتُ فرّاً
رَمَتْني بانهيارٍ وانحلال
فأخْضَعُ للهوى طوعًا وقَسْرًا
ويَحْلو لي به سَهَرُ الليالي
ومن أَسْرِ الهوى ما لي فِرارٌ
وإنَّ الحبَّ من شِيَم الرِّجال
وفي سَهْمِ الجفاءِ رمَتْ فُؤادي
وأذكَتْ فيه نارَ الإشْتِعال
ولم ترحمْ لطلعَتها اشْتِياقي
وعنها ذابَ صَبْري واحْتِمالي
ولم يُحْرِزْ نفوذًا في الرَّعايا
كسلطانِ الهوى في كل حال
وأَحْلى الحبِّ ما فيه التِياعٌ
وفيه الصَّبُّ يبقى كالخَيال
ويَكْفيني عليها وقْفُ حُبي
لما حازَتْه من شَرفِ الخِصال