بلغتُ إلى الثُّريّا باجْتِهادي
وَجدّي حازَ إكليلَ السدادِ
وفي طلبِ العُلا أنفقتُ عُمري
ونلتُ من العلا أقصى مُرادي
وفي التَّحليلِ لم أكُ غيرَ تبرٍ
ولم أكُ في حياتي كالرماد
ولا أرضى الحياة بغيرِ ذكرى
يغرّدُ رائحٌ فيها وغادي
حباني خالقي حكمًا وشاءت
عنايةُ فَضْلهِ تُوري زِنادي
وشِمْتُ العلمَ للعليا عِمادًا
وهل بيتٌ يقومُ بلا عِماد؟
وإن العلمَ مَبْعَثُ كلِّ فضلٍ
ومفتاحُ السعادةِ والجهاد
ومن رامَ العُلا بسواهُ أضحى
كمنْ يبغي سرابًا وهو صادي
فهِمْت بحب أبكارِ المعاني
ولم أُشغَفْ بليلى أو سعاد
ورحْتُ أخوضُ في جوٍّ وبحرٍ
لتحصيلِ المعارفِ باجتهاد
ولم أجعلْ نديمي غيرَ سِفْرٍ
جليلٍ علمُه يشفي فؤادي
يُقدِّمُ لي مَعارفَهُ بلطفٍ
ويَهديني إلى سُبلِ الرشاد
ومن يكُ بين أسْرتِهِ جَهولاً
يكُنْ فيها لتكثيرِ السواد
وكمْ نام الكسولُ عن المعالي
وجَفْني لم يذقْ طعمَ الرقاد
وما للمرءِ في الدنيا افْتِخارٌ
بغيرِ العِلْمِ في كل النوادي
يزولُ من البريةِ كلُّ فضلٍ
وفضلُ العلم باقٍ للمعاد
وما كالعلم من خِلٍّ وفيٍّ
وما كالجهلِ من ضدٍّ مُعادي
يَقِلُّ المالُ إن أنفقْتَ منه
وفيضُ العلْمِ دومًا بازدياد
وحبُّ المال يُغوي ثم يُردي
كما أغوى وأَرْدى قومَ عاد
وإنَّ البُخْلَ في الإنسان شينٌ
وأقبحُ ما يُذاعُ بكلِّ نادي
وكم خطبَ العلا يومًا بخيلٌ
فلم يظْفَرْ بها غيرُ الجَواد