تخطَّ إلى المحتوى

عزاء مثلما يبدو الحياء

غير معروف

٢٦ بيت

المتفرقات

عزاءٌ مثلما يبدو الحياءُ

وشدوٌ مثلما يبكي الغِناءُ

وغصنٌ يَانِعٌ غَضٌّ ولكنْ

قَلَاهُ الطَّيرُ، وامتنع البقاءُ

أتيتُك.. والنَّوى ليلٌ طويلٌ

وقلبي جمرةٌ، والأرضُ ماءُ

ولم أوفِيك حقَّ عَزاءِ فَقْدٍ

وأدري ليس يُغني الأصدقاءُ

وضاعفَ ما مررتَ بهِ اصطراعي

وودٌّ نبعُهُ الصَّافي الوفاءُ

ودَيْنٌ لم تزل عينيَّ رَهْنٌ

لغرَّتهِ وقد حان القضاءُ

وحقٌّ للمكارمِ أن تُؤدَّى

وإنك للمكارمِ ما تشاءُ

وإنِّي ما حُبِسْتُ بقيدِ سجنٍ

ولكنِّي تحبَّسَني النَّوَاءُ

وأعلم أنَّهُ لا عذرَ يكفي

وليس العُذرُ في شِيَمِي كِفَاءُ

ولكن غُصَّةٌ ما بين جَنْبي

تغشَّتْ مثلما يغْشى العَمَاءُ

تحَيَّنتُ الظُّروفَ لكي أُداوي

شُعوراً بات يَكبِتُهُ الِّلقاءُ

وقيلَ: الشِّعرُ يملِك أن يُعزِّي

إذا ما انفضَّ بالناس العزاءُ

وقيلَ: الشِّعرُ يملِك أن يُسَلِّي

إذا المَصْدورُ راودهُ الخلاءُ

وفاضتْ عينُه بالدمعِ حزناً

تُجَابِرُهُ بعزلتهِ السَّماءُ

تصبَّرْ يا أُخيَّ فكلُّ أمرٍ

بهِ للهِ حكمٌ واعتناءُ

وإنَّ الموتَ حقٌّ لا مِراءٌ

سواءٌ مَن أجادوا أو أساؤوا

وما مات الذي أبْلى بصدقٍ

ولم يَنْكُثْ وقد عزَّ النَّجَاءُ

وليس الموتُ إلَّا عيشُ ذُلٍّ

وقلبٌ ليس يسكنُهُ العطاءُ

وحرفٌ لا رصاصَ به، وفكرٌ

فقيرٌ في تَمَنِّيهِ انطفاءُ

وإنَّ أخاك خيرُ شبابِ جيلٍ

إذا ذُكِرَ الضِّيَاءُ أوِ النَّقاءُ

جبينٌ لم يُطأطئ عند طاغٍ

وزندٌ لم تُلَوِّثْهُ الدِّماءُ

وصوتٌ حِمْيريٌّ كم تغنَّى

بِموطنهِ.. إذا حلَّ المساءُ

وإنَّ عبيرَ ليلى أو لميسٌ

لموطنهِ إذا غنَّى الفداءُ

عزاءٌ مِن "بهَنْجَ" لهُ دَبيبٌ

كنبضٍ في الفؤادِ لهُ رجاءُ

إذا ما البعدُ قصَّرَ عن مجِيءٍ

فلم يَقصُرْ حنينٌ أو دعاءُ

دليلي في حروفي طرفَ عيني

مجرَّحةً.. طبيبتُها البكاءُ