ألم تسمع؟ لقد صمت الوجودُ
وعمَّ الليلُ... وامتدَّ الهجودُ
وطرفُك لاهثًا في كل أفقٍ
يفتِّشُ... ليس يدري ما يريدُ!
وما نفعي بسهدك أو بسهدي
تعذِّبني ويضنيني الشهودُ؟!
ديارك لو تراها من بعيدٍ
خلال الدمعِ يمطرها الجنودُ
تَهَاوَى... نصفُ ما فيها دخانٌ
ونصفٌ لِلظى الغافي وقودُ
وحشدٌ نابتٌ في كل ركنٍ
يضجُّ، يرجُّ، يَشْغَبُ، يستزيدُ
عليها من ظلام الحقد ما لو
بدا للحقد أنكره الحقودُ
سمعتَ إذن؟ فمالك لستَ تأوي
إلى أحضان قلبي يا شرودُ
تقول: أجل، وتنسى، ثم أنسى
فَمن مِنَّا لصاحبهِ يعودُ؟
أَتخشى إن ذكرتَ بها حبيباً
تثورُ بك الأضالعُ والكبودُ؟
فنَمْ يا وُدُّ، لا خذلتك نفسي
ولو كالجمر نومُك والخلودُ