عَفا طَلَلُ الأَحبِّةِ في تِهامَة
فَكيفَ تَطيبُ يا صَحبي الإِقامَة؟
ورَبعُ صِبايَ قد أَضحى حُطامًا
فأَبكي نادِبًا حَظِّي حُطامَهْ
وسَلمى، كَيف لي سلوانُ سَلمى
لَقد كانتْ بِخَدِّ العُمرِ شَامَهْ
وقد كَانتْ لِمَنْ خَبَرَ التَّصابي
وباتَ مُلَوَّعًا أَبدًا علامَهْ
كَأَنَّ دُمُوعَها يَومَ اعتَزَمنا
فِراقًا مِثلُ طَلٍّ مِنْ غَمامَهْ
تَحاوِلُ ثَنيَ عَزميَ عَنْ رَحيلٍ
وتُكثِرُ فَرطَ شِقوَتِها المَلامَة
رُوَيدكِ، صَبُّكِ المَحمومُ أَضحى
يَصيحُ مِنَ القُنُوطِ: متى القِيامَة؟
بِشَيبيَ، وانحناءِ الظَّهرِ أَنَّى
أَقولُ: كَسِبتُ شَيئًا مِنْ وَسَامَهْ؟
أَ يُحتَقَرُ المَشيبُ وذا وَقارٌ
ونَأْملُ أَنْ تُغَطِّيَهُ العِمامَة؟
كَضَيفٍ حَلَّ مَنزِلَنا، فَهَلَّا
جَعَلنا مِنْ ذَوائِبنا إِدامَهْ؟
وسامُ الشَّيبِ تِذكارٌ عَظيمٌ
لِمَنْ غَبَروا، فما أَزهى وِسامَهْ!
تنكَّرَ لي الأَقاربُ إذ تجافوا
فجاءَ بَعِيدُهمْ أرخى زِمامَهْ!
أبَوا يا صاحِ أنْ يرِدُوا حِمامي
وكمْ مِنهمْ وَرَدتُّ لَهُ حِمامَهْ!
لقيتُ من النَّوائبِ كلَّ لَونٍ
فما لونٌ أَجَلُّ مِنَ النَّدامَة
على ما فاتَ مِنْ عَيشٍ رَغيدٍ
بريءٍ كالطُّفولةِ، كابتسامَهْ
سَأَذكُرُ وَصلَهمْ في كُلِّ شَهرٍ
إِذا بَلَغَ الهِلالُ بِنا تَمامَهْ!