سَرِّ عَنِّي يا صاحِبي، سَرِّ عَنِّي
وإِذا ما استَطَعتَ ذا، دَعكَ مِنِّي
ضِقتُ ذَرعًا، أَصبحتُ أَسأَلُ نَفسي:
هل دَنا المَوتُ؟ ثُمَّ أَقرَعُ سِنِّي
وَيحَ لَيلي، يَطولُ، أَينَ صَباحي؟
وصَباحي يُمِيتُ هذا التَمَنِّي
يُسرِعُ الهَمُّ كَي يُحيطَ بأَحلا
مي، ويُجري الدُّموعَ دُونَ تَأَنِّ
وإِذا السَّعدُ تاهَ يَومًا وأَضحى
يَرتَجيني، قَلَبتُ ظَهرَ المِجَنِّ
أَصبَحَ الحُزنُ في حَياتيَ سِفرًا
حَدَّثَ الكَونَ والمَجَرَّاتِ عَنِّي
يَذبلُ الوَردُ حِينَ يَسمعُ شَكوا
يَ، وتأْبى الغُصُونُ حَتَّى التَثَنِّي
قَسَمًا، أَستَحِقُّ هذا لأَنِّي
قَد قَضيتُ الحَياةَ: إِنِّي، وإِنِّي
لَمْ أُحَقِّقْ في دَربِ عُمريَ سَبقًا
ونَجاحًا مِنْ بَينِ إِنسٍ، وجِنِّ
يا حَياتي، واللهِ قلبُكِ قَاسٍ
مِثلُ صَخرٍ، فَكيفَ لي أَنْ تَحِنِّي؟
قُدتِني مُرغَمًا لأَهلٍ، ولَكنْ
فَنُّهُمْ في الحَياةِ خَالَفَ فَنِّي
يَتَغَنُّونَ بالمُصابِ، وتَأْبى
حادِثاتُ الزَّمانِ إِلَّا التَّغَنِّي
هل تُراهُمْ يَبكونَ إِنْ حانَ ظَعني
وَيْكَأَنِّي فارقتُهُمْ، وَيْكَأَنِّي!