تبّاً لعيشٍ شِيبَ بالأكدارِ
وحياةِ بؤسٍ في ديار تبارِ
وصناعةٍ ترمي بني أوطاننا
بصواعقٍ ومشاغلٍ من نار
سحقاً لها دنيا تعاظمَ فتكُها
بالخَلْق واتّفقتْ مع الأخطار
في كلّ يومٍ محنةٌ تبدو لنا
بتنوّع الأسواء والأضرار
ودوائرٌ دارت على ضعفائنا
وتكاثرتْ بالبؤس والأوزار
فكأنما الإنسانُ فيها ريشةٌ
تعدو عليه عواصفُ الإعصار
رحماكَ يا ربَّ الورى لطفاً بنا
رحماكَ يا ذا الفضلِ والمقدار
يا فاجعاً أودَى بأطفالٍ لنا
فكأنما هم قد كُسُوا بالقار
في معمل البارود لاقوا حتفهم
فأذاقهم من نقعِهِ المكْثار
هلاّ رثيتَ لأمّةٍ منكوبةٍ
في صبيةٍ بالليل والإبكار
فسقاهمُ الموتُ الزؤام بكأسه
فتخرّموا جثثاً على الأضرار
تركوا القلوب بفقدهم في حيرةٍ
لا فرقَ بين أباعدٍ أو جار
فالأمُّ تبكي عن بنيها حسرةً
فانهلَّ دمعُ العين كالأمطار
ترثي وتندب طفلَها مهلوعةً
«أبَنيَّ قد ذقتم لهيبَ النار
لم يبقَ لي من بعد طفلي مؤنسٌ
كلاّ وقد ضاقت رحابُ الدار
لهفي على الطفل الصغير يذيبه
حرُّ الجحيمِ بحرّه الزفّار
لم يبقَ منه سوى خيالٍ سائرٍ
بين الفؤاد وبين دمعٍ جار
أبكيه ثم أقول معتذرًا له
وُفّقتَ حين تركتَ ألأمَ دار
سيروا بَنيَّ إلى الفناء فإنما
يفنَى الجميعُ على قضاء الباري