أ«مزغنّةٌ» ذاتُ المفاخرِ والشانِ
عليكِ سلامُ الله أنتِ وإخواني
فما أنتِ إلا جنّةُ الخلد بهجةً
وهم فيكِ جمعاً مثل حُورٍ وولدان
بلى جنةُ الآدابِ فيكِ زواهرٌ
وفيكِ عيونٌ ماؤها كوثرٌ ثان
وفاكهةٌ من كلّ زوجٍ بهيجةٌ
وما تشتهي نفسٌ كَرَوْحٍ وريحان
تجمّعَ فيكِ الحسنُ جمعّاً كأنه
رياضٌ حَوَتْ كلَّ الشقائق والبان
فلله ما أبهى شمائلَها التي
بها أشرقتْ شمسُ المعالي بألوان
لقد تيَّمتْ بالحبُ قلبي ومهجتي
فصرتُ أناجي الروحَ عنها بتبيان
ودارت كؤوسٌ من رحيق مُدامها
عليَّ فبتُّ بين صبٍّ ونشوان
ووجديَ هام في هواها وإنني
لَيرتجّ عني القولُ في وصفها القاني
بلادي بلادُ الفضلِ والجود والوفا
فيا حبذا تلك الرحابُ لإنساني
بلادي بلاد العلم والفخر والتقى
فيا حُسْنهَا دارٌ تصدّت لعرفان
بلادي بلاد الحلم والعزّ والهنا
وفيها سلوّي واطِّراحي لأحزاني
وما ساءني فيها سوى مَن أظنّه
أخاً صادقاً إذ هو أكبرُ خَوّان
أعوذ بربّ الناسِ من شرّ فتيةٍ
بغَتْ فأضلَّت في معاصٍ وطغيان
قلوبٌ تعاني الحسْدَ والعُجْبَ والخنا
وأنفسُها تعلو على نفس شيطان
لحا اللهُ قوماً يُظهرون مودةً
وقلبهمُ المنكود ملسوعُ ثعبان!
أراهم جميعاً تابعين هواهمُ
وجُمْلَتُهُم غَرْقى تؤول لخذلان
يريدون مجداً شامخاً يكسبونه
وظنّوا بأن المجدَ يُدرك بالحان
ولم يعلموا أن المفاخر والعلا
تُنال بعلمٍ لا بغبطة وسْنان
أشبّانَنا هل من نهوضٍ إلى العلا
فنرقَى إلى الحسنى بأحكام قرآن
أشبَانَنا ما لي أرى في منامكم
سباتًا يذيب القلبَ من صخر صُوَّان
وهذا لعَمْرُ الحقّ عارٌ عليكمُ
لقد ضاعتِ الأعمارُ في محض خسران
فلا خيرَ في نشءٍ إذا لم يكن له
ولوعٌ بآثار الجدودِ ذوي الشان
أشبّانَنا عودوا لفخر جدودكم
لعلمٍ وآدابٍ وتصحيح إيمان
فجيرانُنا فازوا بعلمٍ فسخَّروا
به كلَّ شيءٍ لا يكون بحسبان
فكانوا همُ القوم السلاطين في الورى
وما كان قومٌ غيرهم بذوي شان
«مناطيدُ» في جو السماءِ كأنها
نسورٌ تحوم فوق أبهج أوطان