تخطَّ إلى المحتوى

أبكيك يا ألمي وحزني الموجع

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

أَبْكِيكِ يَا أَلَمِي وَحُزْنِيَ الْمُوجِعِ

وَأُسَائِلُ الْأَيَّامَ: هَلْ مِنْ مَرْجِعِ؟

أَرْنُو إِلَيْكِ وَقَدْ وَهَتْ أَنْفَاسِي

وَأُنَاجِي طَيْفَكِ فِي الدُّجَى الْمُدْمَعِ

يَا مَنْ سَكَبْتِ النُّورَ فِي أَحْدَاقِي

حَتَّى غَدَوْتُ بِلَا ضِيَاءٍ سَاطِعِ

هَلْ تَذْكُرِينَ الْوَصْلَ كَيْفَ غَزَلْتِهِ

حُلْمًا يُعَانِقُ فِي الصَّبَاحِ الْمَهْيَعِ

وَالْيَوْمَ خَلَّفْتِ الدَّمْعَ فِي أَجْفَانِي

وَغَدَوْتِ سَيْفًا فِي فُؤَادِي وَأَضْلُعِي

نَادَيْتُ عَنْكِ اللَّيْلَ، أَيْنَكِ يَا ضُحًى

مَا عَادَ فِي دَرْبِي سِوَى الْمُتَوَجِّعِ

سَأَلْتُ صُبْحَ الْعَاشِقِينَ، فَقَالَ لِي:

مَاتَتْ قَوَافِي الْحُبِّ فِي الْمُتَلَفِّعِ

آهٍ إِذَا دَنَتِ الْمَنِيَّةُ وَانْطَوَى

عُمْرِي كَظِلٍّ فِي الْجِدَارِ الْمُخَلَّعِ

يَا مَنْ سَقَتْنِي حُلْوَ كَأْسِ مَوَدَّةٍ

وَتَرَكْتِنِي لِلْمُرِّ عُقْمَ الْمَضْرَعِ

إِنْ كَانَ فِي الْأَرْضِ الدَّوَاءُ، فَإِنَّهُ

عَيْنَاكِ، لَكِنَّ الْفِرَاقَ الْمُفْزِعِ

إِنِّي أُنَاجِي فِي السًّهَادِ خَيَالَكِ

حَتَّى تَهُزَّ الرِّيحُ كَفَّي الضَّائِعِ

يَا قَاتِلِي، بِاللَّهِ عُودِي سَاعَةً

فَلَقَدْ قَضَيْتُ الْعُمْرَ فِي أَلَمٍ أَدْمُعِي

إِنْ كَانَ فِيكِ الْقَلْبُ نَابِضَ رِقَّةٍ

عُودِي فَإِنِّي ذَائِبٌ فِي الْمَجْمَعِ

وَإِذَا الْمَنِيَّةُ قَدْ دَنَتْ، فَلْتَشْهَدِي

أَنِّي وَفِيٌّ فِي الْهَوَى لَمْ أَخْدَعِ

لَوْ كُنْتُ أَمْلِكُ أَنْ أَعُودَ لِعُرْفِنَا

لَنَسَجْتُ مِنْ أَنْفَاسِيَ الْمُسْتَرْجِعِ

لَكِنَّمَا الْأَقْدَارُ تَسْلُبُنِي الْمَدَى

وَتَقُودُنِي لِلْمَوْتِ دُونَ تَصَنُّعِ

قُولِي لَهُمْ: هَذَا الْفَتَى قَدْ ذَابَ

فِي شَوْقٍ يُبَدِّدُ رُوحَهُ كَالْمِدْفَعِ

مَا كَانَ يَمْلِكُ غَيْرَ حُبٍّ صَادِقٍ

لَمْ يَرْتَضِ الْكَذِبَ الزَّنِيمَ الْمُبْرِعِ

سَيَرَوْنَ فِي كَفَنِي جِرَاحَ مَوَدَّتِي

وَسَيَسْمَعُونَ النَّوْحَ فِي الْمُتَخَشِّعِ

لَكِنَّ رُوحِي لَنْ تَمُوتَ، فَكُلَّمَا

ذَكَرْتِنِي، عُدْتُ النَّسِيمَ الْمُسْرِعِ