تخطَّ إلى المحتوى

دعتني دموع الحزن أعظم مأتمي

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

دَعَتْنِي دُمُوعُ الْحُزْنِ أُعْظِمُ مَأْتَمِي

وَأَنْسِجُ مِنْ أَشْعَارِ قَلْبِي كَمُلْتَزِمِ

أُرَثِّيكَ يَا مَنْ كُنْتَ بَدْرًا مُنِيرَةً

تَسِيرُ بِهَدْيِ النُّورِ فِي اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ

أَيَا حَسَنًا، يَا أَسْلَمَتْكَ رِيَاحُهُمْ

إِلَى غَيْبِ دَهْرٍ لَمْ يُبَالِ بِمُقَادِمِ

أَيَا كَوْكَبًا غَابَتْ مَنَازِلُهُ سُدًى

وَفَقْدُكَ أَوْجَعَ كُلَّ قَلْبٍ مُتَرَنِّمِ

فَأَيْنَ الْمُنَى؟ أَيْنَ الْجَمَالُ وَبَسْمَةٌ

كَأَنْفَاسِ زَهْرٍ فِي الرَّبِيعِ الْمُتَبَسِّمِ

وَكُنْتَ لِكُلِّ الْحَائِرِينَ كَشَمْسِهِمْ

وَكُنْتَ بِأَيْدِي الصِّدْقِ سَيْفَ الْمُصَمِّمِ

وَمَا رُمْتَ يَوْمًا خِدْعَةً أَوْ مَذَلَّةً

فَكُنْتَ صَمِيمَ الْعَهْدِ، حُرَّ الْمُقَدِّمِ

وَأَنْتَ الَّذِي أَغْرَيْتَ حَرْفِي بِرَوْعَةٍ

لِيُصْبِحَ مَدْرَسَةَ الْمَقَالِ الْمُعَلَّمِ

فَيَا لَيْتَ أَيَّامًا تُعِيدُكَ لَحْظَةً

فَأَسْجُدُ شُكْرًا فِي دُعَائِي الْمُتَرَحِّمِ

وَحَبْلُ الْفَجِيعَةِ قَدْ تَطَاوَلَ لَيْلُهُ

وَلَمْ أَرَ نُورَ الْفَجْرِ يَحْطُمُ مَظْلَمِي

كَأَنَّكَ سَيْفٌ لَمْ يَذُقْ غِمْدَ رَاحَةٍ

وَظَلَّ يُجَالِدُ كُلَّ سَيْفٍ مُحَطِّمِ

لِتَرْجِعَ يَا أَخِي، لَكِنْ حُكْمُ اللَّهِ قُدْرَةٌ

تَفُوقُ أَمَانِيَّ الْفَتَى الْمُتَكَلِّمِ

وَأَقْسَمْتُ أَنِّي لَنْ أَرَى مِثْلَ ظِلِّكُمْ

فَأَنْتُمْ بِلَادُ الْقَلْبِ، أَرْضُ الْمُخَيَّمِ

فَأُقْسِمُ بِحُبِّي وَالْهَوَى أَنَّ ذِكْرَكُمْ

سَيَبْقَى عَلَى صَدْرِ الْأَيَّامِ مُخْتَمِ

وَإِنْ كَانَ لِلْحَرْفِ الْقَصِيرِ نِهَايَةٌ

فَذِكْرُكَ فِي الْحُبِّ الْعَمِيقِ الْمُفَخَّمِ

فَإِنْ شَاءَ رَبِّي أَنْ نُلَاقَى مَآذِنًا

بِقُرْبِكَ يَا رُوحًا تَسَامَى كَمُنْقَسِمِ

دَعِينِي أُفَارِقُ كُلَّ شِعْرٍ مُصَاغَةٍ

فَمَاذَا يُجَارِي جَيْشَ قَلْبِي الْمُحَطَّمِ؟

وَإِنْ كَانَ فِي النَّاسِ الشُّعَرَاءُ تَفَاخُرًا

فَمُصَابُ أَخِي حَطَّمَ كُلَّ الْمُقَدِّمِ

تَبَارَكْتَ يَا مَنْ كُنْتَ عِطْرًا بِرُوحِهِ

وَصِرْتَ حَدِيثَ الْعَالَمِينَ الْمُعَظَّمِ