من نطفةٍ سقطتْ بأحجبِ منزلِ
حُفِظَ الوجودُ وكلُّ فعلٍ أولِ
جُمِعتْ بتكرير العناصرِ والقوى
بِدْعاً لإيجاد الجنينِ الأغفل
مُزجِتْ بتعديل الحرارةِ في المني
فتحرّكتْ صُوَراً بقانونٍ جلي
سعتِ الحياةُ بها فكانت فطرةً
تنمو وتحفظ في قوىً وتَكمُّل
كمُل الجنينُ فلم يكن متقاعداً
شُقَّ الحجابُ فكان عنه بمعزل
قامت له الأفراحُ فادعُ بحفظهِ
حفظاً من الدنيا وسوءِ المحفل
صعُب المقامُ على الجسور فخاض في
بحرِ الشقاءِ وذاك أولُ مُشكل
طفلٌ حقيرٌ لا تقوم له يدٌ
خالي القوى والفهمِ دون تَأمُّل
تأبى له الدنيا مَحلاً عندها
مظلومُها يبكي بدون تَعقُّل
لا عينَ تنظر أو لسانٌ ناطقٌ
لا حسنَ يسحر أو فؤادٌ مُبتلي
لا من يغار عليه غيرُ طبيعةٍ
منها تَصوّرَ وهو لم يَتخيّل
يحيا رضاعاً من لبانٍ وُلِّدتْ
معه بدون مشقّةٍ وتَسوّل
بتلغلغٍ وتغرّدٍ وتبأبؤٍ
وتمأمؤٍ وتَدبدُبٍ وتَريُّل
يُربى بحجر الأمّ وهي تَعوله
بحُنوّها طبعاً وكلّ تمهّل
تمضي الليالي والشهورُ وطفلُنا
ينمو بكلّ تَدلُّل وتَعلّل
بلغَ الفطامَ وذاك ثاني غصّةٍ
تقري بها الدنيا رجاءَ المقبل
في كل يومٍ يستعزّ نشاطُه
وتزيد حاجتُه إلى المستقبل
يُعطى السنانَ فيُستعاذ عذابُها
طلبتْ قرابيناً بنفس الهيكل
تُعطي له الدنيا مقاماً عندها
ويزيد في طلب الغِذا والمأكل
بابا وماما والداه وكلّما
يحتاجه يدعوه باسمٍ أجهل
مُتخلّفاً مُتجمّلاً مُتكمَّلاً
مُتعلّماً مُتهذّباً فيما يلي
عرفتْه ذي الدنيا فطيماً بعدما
جهلتْ رضيعاً في شَقىً وتَذلُّل
يسعى ويفعل جاهداً مُتقلّداً
يُصغي وينطق عن ذَكا وتَمثُّل
قُمْ صاحِ في طلب المنى متناولاً
فيها من الطلبات كلَّ مُؤمَّل