آتيكَ مُنهزِمَ الرّؤى يا " أخطَلُ "
صُبحيْ احتراقاتٌ وليليْ ألْيَلُ
وقصائدي يبستْ قوافيها وما
عادتْ خيوليْ في الحوادثِ تَصهَلُ
وتوقّفتْ حَيرى عقاربُ ساعتي
ما اليومُ يوميْ والزّمانُ مُخلخَلُ
أمشي ولا أمشي طريقيْ هاربٌ
منّيْ وخَطْواتي مَحتْها أرجُلُ
فأنا الّذي ما كنتُ إلّاحاملًا
أصبحتُ مشلولًا كسيحًا أُحمَلُ
وأنا الّذي صُغتُ الوجودَ حديقةً
أمسى بعيدًا عنْ حقوليْ السُّنْبلُ
وأنا الّذي الأنوارُ في يدِهِ نمَتْ
قد صرتُ مصباحًا مريضًا يأفُلُ
في كلِّ أغنيةٍ بدتْ لي نغمةٌ
واليومَ أنغاميْ أراها تُقتَلُ
وبإصبَعيْ "دوزنتُ " أوتارَ المُنى
والآنَ لا أرجو ولستُ أؤمِّلُ
أشقى ومائيْ آسِنٌ وجهنّمٌ
كصخورِ نارٍ فوق رأسيْ تنزِلُ
ضاعَ الجَمالُ وتاهَ عنّيْ راحلًا
ما عدتُ ألقى ما بهِ أتجمَّلُ
قُبْحٌ يحاصرُني ويرجُمُ لوحتي
كالطّينِ فوق خطوطِ لونيْ يهطِلُ
أوّاهُ مِنْ وجعٍ يقضُّ مَضاجعي
ومِنَ الأسى بخريطتي يتنقّلُ
أينَ الرّحيلُ وكلُّ أرضٍ دُستُها
صرختْ وبيْ مالتْ فكيفَ سأرحلُ؟
" جدّاهُ " أخجلُ مِنْ فمي متلعثِمًا
فيهِ النّشيدُ محَطَّمٌ مُتهلهِلُ
إنّي دخانٌ أسودٌ ومَواطني
تعبتْ وصارتْ مِنْ دخانيْ تسعُلُ
فاسمعْ مقالةَ مُحبَطٍ ممّا يرى
في صدرِهِ بركانُ غيظٍ مُشعَلُ
هذي " دمشقُ " تهرّأتْ أثوابُها
وكرومُها مِنْ قحطِها تتململُ
وشعوبُنا نحو الوراءِ تقهقرتْ
وتمرّغتْ في وحلِها تتقلقلُ
وملوكُنا تيجانُها منخورةٌ
في الأرضِ تسعى مُلْكَها تتسوّلُ
وجيوشُنا أُسْدٌ على أقوامِها
وأمامَ جُنْدِ عدوِّها تتذلّلُ
ببلادِكَ الأحياءُ موتى قلبُهمْ
حجرٌ وفي فمِهمْ تناسلَ حنظلُ
والفِكْرُ طفلٌ عاجزٌ مُتَخشِّبٌ
والفعْلُ شيخٌ بالسَّقامِ مُكَبَّلُ
وشبابُنا أسرى لموتٍ جائرٍ
أحلامُهمْ بيدِ الرّزايا تُسحَلُ
ونساؤنا جُعلَتْ سبايا لا يدٌ
تحنو على زهرٍ بحزنٍ يذبُلُ
والطّفلُ تحت رُكامِ منزلِهِ قضى
والأرضُ مرعِبةٌ بهِ تتزلزلُ
ودفاترُ العلماءِ مزّقَها البِلى
وقضاتُنا في حُكْمِها لا تعدِلُ
لا شيءَ يُنهِضُنا وخنجرُ عجزِنا
في الظَّهرِ يُفني ماحيًا ما نعملُ
فبناؤنا فوقَ الرّمالِ وريحُنا
مسمومةً بينَ الورى تتسلّلُ
وربوعُ دنيانا هشيمٌ يابسٌ
بحريقِ غفلتِنا جحيمٌ يُرسَلُ
" جدّاهُ " نُطقي تائهٌ فالشّوكُ في
شفتِيْ تلالٌ والكلامُ معَطَّلُ
فاصمتْ ولاتقرأْ قصائدَ دهرِنا
وارحلْ فإنّا مِنْ حضورِكَ نخجلُ