خَاْفَ الْغَزَاْلُ مِنَ الذِّئَاْبِ، وَلَمْ يَكُنْ
يَدْرِيْ بِمَاْ فَعَلَتْ بِهِ الْحِمْلاْنُ
ظَنَّ الأَرَاْوِيَ بِالْغَرَاْمِ وَفِيَّةً
بَلْ قَاْلَ: مِنْهُنَّ الْوَفَاْ عُنْوَاْنُ
فَأَفَاْقَ يَوْماً مُرْهَقاً مِنْ نَوْمِهِ
وَبَكَىْ الْوَفَاْءَ لأَنَّهُ إِنْسَاْنُ
وَجَرَىْ عَلَى الْخَدَّيْنِ دَمْعٌ مِنْ دَمٍ
قَاْنٍ يَلِيْنُ لِصِدْقِهِ الصَّوَاْنُ
وَرَأَيْ حَبِيْبَةَ قَلْبِهِ مَشْغُوْلَةً
بِتَفَاْهَةٍ شُغِلَتْ بِهَ النِّسْوَاْنُ
فَأَجَاْلَ بِالْحُبِّ الْمُضَيَّعِ فِكْرَهُ
وَسَطَتْ عَلَىْ أَفْكَاْرِهِ الأَحْزَاْنُ
فَرَأَى الْغَرَاْمَ مُضَرَّجاً بِدِمَاْئِهِ
وَلأَكْلِهِ قَدْ سُنَّتِ الأَسْنَاْنُ
وَرَأَىْ مِنَ الْحِمْلاْنِ شَيْئاً مُنْكَراً
لَمْ تَرْضَهُ الأَعْرَاْفُ وَالأَدْيَاْنُ
فَبَكَىْ عَلَىْ حُبٍّ تَبَخَّرَ حِيْنَمَاْ
كُشِفَتْ وَلَفَّتْ بَعْضَهَا الأَغْصَاْنُ
يَاْ وَيْلَ مَنْ ضَحَّتْ بِشَهْمٍ عَاْشِقٍ
بَطَراً وَلَمْ يَأْبَهْ لَهَا الْبَطْرَاْنُ
نَكَأَتْ جِرَاْحاً عَنْوَةً وَتَجَنِّياً
فَالإِنْسُ تَرْفُضُ فِعْلَهَاْ وَالْجَاْنُ
ذَهَبَتْ إِلَى الشَّيْطَاْنِ فِيْ مَيْدَاْنِهِ
فَسَعَىْ وَأَفْسَدَ حُبَّهَا الشَّيْطَاْنُ
وَسَعَتْ مَعَ السِّعْلاْةِ حَتَّىْ أَصْبَحَتْ
جِنِيَّةً تَسْعَىْ فَهَاْنَ هَوَاْنُ
وَاسْتَسْعَلَتْ حَتَّىْ رَأَىْ بِسُعَاْلَهَاْ
خَطَراً، وَ شَقَّتْ صَدْرَهُ الأَضْغَاْنُ
فَجَرَىْ بَعِيْداً نَاْجِياً بِكَرَاْمَةٍ
وَتَبَاْعَدَتْ عَنْ حَيِّهَا الأَظْعَاْنُ
وَرَأَى غَزَاْلاً فِي الصَّحَاْرَىْ شَاْرِداً
يَجْرِيْ وَتَعْوِيْ حَوْلَهُ الذُّؤْبَاْنُ
فَيَفِرُّ مِنْ ذِئْبٍ تَقَدَّمَ نَحْوَهُ
جَرْياً وَتُكْسَرُ دُوْنَهُ الأَفْنَاْنُ
وَالذِّئْبُ يَجْرِيْ حَاْقِداً مُسْتَبْسِلاً
شَرِساً، وَتَخْشَىْ غَدْرَهُ الْغِزْلاْنُ
فَبَكَىْ عَلَى الْحُبِّ الْمُضَيَّعِ بَعْدَمَاْ
قُتِلَ الْغَرَاْمُ، وَثَاْرَتِ الأَشْجَاْنُ