تخطَّ إلى المحتوى

تغنى الماجنون بيوم سوء

غير معروف

٤٥ بيت

المتفرقات

تَغَنَّى الماجِنونَ بِيومِ سُوءٍ

و ظنوا يومَهم يومَ السرورِ

ولو فَتَّشتَ في التاريخِ حيناً

وجدتَ السوءَ في عُمقِ الجذورِ

ولكِنَّا تَغَنَّينَا بَِمجْدٍ

جميلِ الذِّكرِ في كلِّ العُصورِ

فأرضُ الحقِّ والإيمانِ سُرَّت

و عاشَتْ من بَهاها في الحَبورِ

بيومٍ لاحَ نورُ الحقِّ فيهِ

مُزِيلاً بِالضِّيَا كلَّ الستُورِ

وأفلاكُ السَّما شعَّتْ ضِياءً

تقولُ اسْتقبِلوا بدرَ البدورِ

وحورُ العِينِ غَنَّتْ في عُلاها

تُهَنِّي المصطفَى بين القصورِ

ومِن أبياتِ أهلِ الخيرِ دَوَّتْ

تهاني حُبِّ رَبَّاتِ الخُدورِ

ولابْنِ المرتضى نادتْ وأعطَتْ

مِن الإنشادِ أصنافَ الزهورِ

وِلاها بَذْرةً قد أودَعَتْهُ

بِكُلِّ الحبِّ في خيرِ الصدورِ

لِتَنمو بعدها في كُلِّ بيتٍ

على رَغمِ النَّوَى كلُّ البذورِ

فيبقَى زَرعُنا زرعاً زكياً

لمن يأتي غداً مِن خيرِ دُورِ

ويَجْنِي حبَّ خيرِ الناسِ قَلبٌ

لِحُرٍّ أو أَبِيٍّ أو غَيورِ

ويُحْيِى ذِكْرَ مَن سادُوا بِعلْمٍ

جميعَ الناسِ في كلِّ العُصورِ

فلَنْ نَنْسَاهُمُ في أيِّ وقتٍ

إذا كان المَسَا أو في البُكُورِ

وأحْبَبناهُمُ حُباً شديداً

و عُوتِبْنا علَى تلك الأمورِ

بِذُلِّ جاء مِمَّنْ ليسَ يرجُو

عطاءَ اللهِ في يومِ النُّشورِ

بِكُتْبٍ سوف يَلقَى كاتِبُوها

غداً ما قدَّمُوا مِن قولِ زُورِ

سُيولاً جارِفاتٍ مِن كَلامٍ

كأحْجارٍ تَهاوَتْ أو صُخورِ

وأقلامٍ لقد كانَت حِراباً

بِحِقدٍ صُوِّبَتْ نحو النحورِ

تَعامَى قاذِفُوها عَن أُمُورٍ

أتَتْ بِالفَرضِ مِن ربٍّ غَفورِ

لِيَقْرأْ مَن أراد الحقَّ فِعلاً

كِتابَ الله ما بين السُّطورِ

فَفِيهِ الحقُّ مِثل الشمسِ لكنْ

تَعامَى قَومُنا عَن كلِّ نُورِ

وغاصُوا في بُحورِ الجهلِ ظناً

بِأن الدرَّ في كلِّ البُحورِ

وصِفْرَ الكَفِّ عادُوا لم ينالوا

سِوى ما نِيلَ مِن تحتِ القُدورِ

فَطارُوا بالذِي نالُوا دُخاناً

و طِرْنا عالياً مِثلَ الصقورِ

وحَلَّقْنا كما شِئْنا وعُدْنَا

لِنَبْنِي مِن هُدانا خَيرَ سُورِ

وسِرْنا في طريقٍ واخْتَلفْنا

على الأسلوبِ في مَدِّ الجُسُورِ

فَمِنَّا مَن يُريدُ القُربَ حقاً

و مِنَّا قاذِفٌ سهمَ النفورِ

لِكُلٍّ دَرْبُه والقَصْدُ فَرْدٌ

فَقَصدُ الكلِّ في يومِ الظُّهورِ

لإنْ دامَتْ سِهامُ القومِ تُرْمَى

نَدُمْ بين البلايا والثبورِ

إلى أنْ يَقْضيَ المعبودُ أمْراً

بِهِ نُدعَى إلى شَرِّ القُبورِ

ولَنْ تَبكي علينا العينُ حُزناً

و لن نَبقَى بِأفواهِ الدهورِ

لأَنَّا مَا اتَّخَذْنا الحقَّ زاداً

و كان الزادُ مِن سُقْطِ القشورِ

أما آنَ الأوانُ لِلَمِّ شَمْلٍ

و حِفْظِ الحقِّ مِن غِرٍّ كَفُورِ

أما تَكْفِي لَياِلي الأمسِ حَتى

رفَضْنَا النورَ مِن صُبحٍ سَفُورِ

وأَقْبَلنا علَى الدَّيْجُورِ فَوجاً

تَقُودُ الفَوْجَ أبطالُ الغُرورِ

ودَعْوانا لِكُلِّ الناسِ أَنَّا

أخَذْنا الوِرْدَ مِن نَبْعٍ طَهُورِ

فهل صُنَّا لِذاكَ النبعِ طُهْراً

و هل سِرنا بأَوساطِ الأمورِ

وهَل كُنَّا ِبمَا جِئْناهُ أهْلاً

لِنَيْلِ الفَضْلِ مِن ربٍّ شَكورِ

لِنَيلِ الخيرِ مِن جنَّاتِ عَدْنٍ

بِأكوابِ الَهنا مِن أيْدِ حُورِ

فَيَا ربَّاهُ قد جِئناك نَرجُو

بِسِبْطِ المصطفَى العبدِ الصبُورِ

حَليمِ الآلِ مَن ناوَاهُ ظُلْماً

بُعَيْدَ المرتضَى أهلُ الفُجورِ

صلاحَ الأنفسِ المرضَى لِتَشْفَى

كفاها مااعتراها مِن شُرُورِ

كفاها فِرْقَةٌ مِن كلِّ لَونٍ

فقد أدَّتْ إلَى سُوءِ المصيرِ