تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٧٦ بيت

النسيب

أنا لم أحبّكِ…

غير أنّ الريحَ مرّتْ من يديكِ،

فأزهرتْ شفتايَ عطشًا

وانحنى ظلُّ الكلامِ على دمي

أنا لم أحبّكِ…

غير أني كلّما لمحتُ وجهكِ

عادني وجعُ البدايةِ في ابتسامكِ،

والنهاياتُ التي نسجتُها

تتهاوى فوق صدري كالنُّدَمِ

كنتِ الفراغَ…

ولم أكن إلّا احتمالا في المدى

لكنّني حين ارتويتُ بكِ

تكسّرَ كلُّ ما في الوعيِ

من جُرحٍ، ومن نُظمٍ، ومن لغَةٍ قُديمة

يا من إذا مرّتْ على الأشياءِ

ينطفئ الزمانْ

ويعودُ طفلًا

يختبئْ

تحتَ ارتعاشِ أصابعِكْ

أنتِ الفصولُ…

وأنا الغصونُ الميتاتُ على يديكِ

أنتِ القصيدةُ حين لا تأتي

وتأتي…

مثلَ رجعِ الناجينَ من الذكرى

أنتِ المدى…

وأنا البلادُ النائمةْ

في شوكةِ الحلمِ المُؤجَّلِ،

والخرائطِ المخرومةْ

أنا لا أُحبّكِ…

ذاكَ ضعفُ الحرفِ عن قولِ الحقيقةِ،

ذاكَ موتُ اللحنِ

إن جاء البكاءُ بلا نشيدْ

أنا لا أُحبّكِ…

بل أحبُّ

أن أراكِ ولا أراكِ

وأن أضيعَ على طريقكِ

مثلَ ناسكٍ يبيعُ الخوفَ للريحِ

ويؤمنُ أن في عينيكِ

محرابًا من الوحْيِ الجديدْ

لم أرتكبْ

في الحبِّ إلّا ما ارتكبْتِ

لم أُخطئِ الوجهَ الذي

كان الهواءُ يمرُّ منه

إلى رئتيَّ،

لكنّي خشيتُ

بكاءَ قلبي

حين يُنكرُ صوتَكِ المصلوبَ فيّ

أُقاومكِ؟

نعم، أقاومُ حين تمطرني يداكِ

بكلّ ما قد كنتُ أهربُ منه

فيكِ…

أقاومكِ؟

أنا؟

أنا الهشُّ الذي إن ذابَ فيكِ

تماهتِ الأسماءُ

والأوقاتُ

والأيامُ

واللغةُ التي سقطتْ علينا

من سماءِ النائمينْ

أنا لم أحبّكِ…

غير أني كلّما حاولتُ أن أمحوكِ

أبحرتِ من الدمعِ الأخيرْ

وارتجَّ في لغتي القصيّةِ

كلُّ حزنٍ كان لي…

قبل العبورْ

أنا لم أحبّكِ…

كنتِ فوق الحبِّ

والأسماءِ

والشبهاتِ

والشهواتِ

كنتِ القبرَ والولادةَ معًا

كنتِ الرحيلَ

ولم أكن

إلّا تعثّرَ عائدٍ

أخطأ الطريقَ

إلى الوطنْ.