وقفتُ إليها في الدجى أتسمّعُ
فألفيتها تبكي وتشكو وتضرعُ
ومن حولها في الليل قد قام صبيةٌ
إليها بعين الجائعين تطلّعوا
يحيطون بالأم التي شحّ ثديها
من الجوع حتى أجدبت وهي مرضع
ينادونها أمّاه والليل مُنْصتٌ
لأصواتهم يصغي إليهم ويسمع
فهل في نداء الليل رفقٌ ورحمةٌ
ترد عن الجوعى الضّعاف وتدفع؟
أمِ الناس والليل البهيم تحالفٌ
على صبيةٍ عن سُؤلهم قد ترفَّعوا
رمتهم يد الأقدار في حومة الردى
ومات أبوهم قبل أن يترعرعوا
مشوا خلف تلك الأم وهي مريضةٌ
وفي الصدر أشجانٌ وفي الجفن أدمع
يمدّون كفّاً نحوها متلمّسًا
وما لمست غير الحقيقة إصبع
وهل لمست كفُّ امرئٍ في طريقها
خيالاً براه السّقم فهو مضيّع
لقد نحلت حتى غدت في ثيابها
تجولُ كما لو كان في الثوب بلقع
دنوت إليها سائلاً عن مصابها
ومستطلعًا بعض الذي أتوقَّع
فشاهدت سقمًا ليس في الشعرمثله
وما عندها حتى إلى السقم موضع
تسامت فكانت آيةً في جمالها
وفي حسنها والحسنُ بالضّعف يشفع
وما نظرت غياتي من قبل غادة
تجدع وفي هذا نعنى تتمتع
وت إليها وهي كالغض مآمةً
وكالبدر من بين الفحائم يطلع
كان سواد الليل أحس خيفة
فأبصرته من حدلها يتعشَّع
ولا حت ليضي غادة عرينة
هداني إليها نفحها المنضوع
صديقة حسن لا تلين قناتها
نغتصب يهفو إليها ويخضع
وقفت أمام الحسن وتفد عاب
بهيلة أرنو إليه واخشع
وما زلت حتى أدركتني وسائلت
عن الناس قد الصاحب المتوجع
وما الدهر منك بالأسى
وفي جسمه الأرزاء تفري وتقطع