مغاني الهوى ما بين رامةَ والبانِ
سقَتْك الغوادي من مُلِثٍّ وهتَّانِ
وحيَّتك أنفاسُ النَّسيم إذا سرى
صباحاً بتأمينٍ وروحٍ وريحان
لئن فاتني فيك الزمان بمُنيةٍ
ففي الوصل إنِّي في إسار الهوى عان
ويا راحلَ الوجناء يعتسف الفلا
إلى الغرب يستقري قواعدَ بلدان
لك الخيرُ ما إن جئت مكناسةً فعُجْ
على دارة السِّتينَ قصرِ ابن زيدان
هناك تُلقَّى السَّعد والرَّحب والنَّدى
وخُلْقًا كما باحت أزاهرُ أفنان
وتُلقي عصا التَّسيار في ساحةٍ سمت
شفوفًا على غمدانَ أو شِعب بُوَّان
على واحد الدنيا ندًى وإمامها
هُدًى والبعيد الصِّيت والرَّافع الشَّان
نقيبٌ حوى كلَّ المناقب همَّةً
وإرثًا بحقٍّ عن إمامٍ وسلطان
له النَّسبُ الوضَّاح يُزهر نوره
كما ابتسم النَّوارُ في كل بستان
نَمَتْه إلى العليا أصول جلالةٍ
كشبلٍ نمته الخُزر من أُسْد خبَّان
همُ العلويون الغطارف خير مَن
تفرَّعَ من دوْحيْ مَعَدٍّ وعدنان
ليوثٌ لدى الهيجا، غيوثٌ لدى النَّدا
شموسٌ إذا لاحوا بحسنٍ وإحسان
همُ ما همُ للدّين خير أئمَّةٍ
وللمجد والعليا جواهر تيجان
ملوكٌ عنت كلُّ الملوك لهم كما
لصرصرة البازي عنَى كلُّ ذي شان
فمن مثل مولانا الرشيد وبأسه
وصارمه الفاري طلا كلّ طغيان
ومولاي إسماعيل أسعد مالكٍ
وأبرك سلطانٍ على كلِّ أوطان
أَبي الخلفاءِ الصِّيد من رفعوا على
دعائمِ عزِّ الملك أرفعَ بنيان
تبدَّوا بأفْق الملك أقمارَ سُؤددٍ
توارى لدى أنوارها كلُّ مروان
بهم فخر الغربُ الممالكَ فاعتلى
على ما حوَتْ أيدي سلاطين عثمان
تناسقَ عقد الملك في نظمهم كما
تناسَقَ درٌّ في قلائِدِ عِقْيان
إلى أن تولاها جلالةُ سيِّدٍ
مفيدٍ مبيدٍ بالمكارم طعَّان
جلالة مولانا الإمام محمَّدٍ
حسام العدا بدر الهدى بحر عرفان
إمامٌ تلقَّته الخلافةُ ناشئاً
فأذعنتِ العليا له أيُّ إذعان
فساس الورى أكفى كفيلٍ وحاطهم
بأرحب صدرٍ أو بأرجح ميزان