هَيَّجَ الْقَلْبَ شُجُونٌ وَرُؤَى
تَسْتَبِيحُ الْعُمْرَ تُدْمِي وَتَرَهْ
فَاسْتَفَاقَ الْفَجْرُ يَعْدُو هَائِمًا
يَنْدُبُ اللَّيْلَ وَيَبْكِي سَفَرَهْ
مُذْ أَطَنَّ الْعُمْرُ وَغَدًا سَافِلًا
بِرِدَاءِ الطُّهْرِ يُخْفِي عَهْرَهْ
فِي انْبِلَاجِ الْفَجْرِ أَسْرَى ظِلُّهُمْ
وَشِهَابُ اللهِ يَقْضِي وَطَرَهْ
وَبَيَاضُ الصُّبْحِ يَصْحُو نَاحِبًا
كَنَحِيبِ الذِّئْبِ يُبْدِي عُذْرَهْ
مِنْ دَمِ الْقِدِّيسِ لَاثُوهُ بِهِ
وَقَرَارُ الْجُبِّ يُخْفِي أَثَرَهْ
يَشْكُو لِلرَّحْمَنِ ظُلْمًا سَادِرًا
كَسُمُومِ الْقَيْظِ بَادٍ شَرَرُهْ
يَا شَهِيدًا بَاتَ فِي مِحْرَابِهِ
يَلْثُمُ الْفَجْرَ وَيَرْجُو غُرَرَهْ
لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا
مِنْ رَبِيعِ الْعُمْرِ رُوحًا عَطِرَهْ
فَتَبَاهَتْ جَنَّةُ الْخُلْدِ بِهِمْ
شُهَدَاءً كُرَمَاءً بَرَرَهْ