عَادَتْ سُعَادُ فَهَلْ تَزْهُو بَسَاتِينِي
وَيَضْحَكُ الْوَرْدُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالطِّينِ
عَادَتْ وَعُدْنَا وَعَادَ الْهَمُّ يَجْمَعُنَا
وَعَرْنَسَ اللَّيْلُ وَاصْفَرَّتْ سَنَادِينِي
فَلَيْلُ دِجْلَةَ أَحْلَامٌ مُؤَجَّلَةٌ
وَفَجْرُهُ الْغَضُّ مَسْلُوبُ الْفَسَاتِينِ
مَا شَدَّنِي كَالْفُرَاتِ الْعَذْبِ مُنْتَجَعًا
وَشَهْقَةُ الْمَوْجِ أَلْوِيهَا وَتَلْوِينِي
إِنِّي لَأَهْوَاهُ فِي صَفْوٍ وَفِي كَدَرٍ
نُورٌ بِقَلْبِي غَدَاةَ الرَّوْعِ يَحْمِينِي
نُورٌ مِنَ اللهِ مَقْرُونٌ بِأَوْرِدَتِي
اسْمُ الْعِرَاقِ وَمَقْرُونًا بِحِطِّينِ
مُذْ عَوْسَجَ الْهَمُّ فِي أَحْلَامِ دِجْلَتِنَا
غَارَتْ شَذَى الرُّوحِ وَانْشَلَّتْ دَوَاوِينِي
لَمْ يَبْرَحِ الْحُزْنُ آفَاقِي وَمِئْذَنَتِي
مُذْ كَبَّلَ اللَّيْلُ أَعْيَادَ الشَّعَانِينِ
عُرْيَانُ أَضْحَتْ سَمَاءُ اللهِ أَرْدِيَتِي
وَالدَّارُ مَشْتًى لِأَوْلَادِ الثَّعَابِينِ
يَا مَوْطِنَ الْهَجْرِ بِي رَمْضٌ إِلَى بَلَدِي
وَدِجْلَةُ الْخَيْرِ أَطْوِيهَا وَتَطْوِينِي
إِنَّا وُلِدْنَا وَهَذَا النَّخْلُ يُرْضِعُنَا
مِنْ ضَرْعِهِ الْخَيْرَ فِي كُلِّ الأَحَايِينِ
تَوَهَّجَ الْحُبُّ مِنَّا كُلَّ نَاحِيَةٍ
وَاخْضَلَّتِ الرُّوحُ مِنْ ضَوْعِ الرَّيَاحِينِ
يَكْفِي الْعِرَاقَ بِأَنَّ الْكَوْنَ أَجْمَعَهُ
أَحْنَى الرُّؤُوسَ لِشَمَّاءِ الْعَرَانِينِ
مَاذَا أَرَادُوا بِإِقْلِيمٍ وَفَدْرَلَةٍ
وَبَيْرَقُ اللهِ مَعْجُونٌ بِغِسْلِينِ
أَنَا أَنَامُ وَمِلْءُ الْعَيْنِ أَدْمُعُهَا
وَاعْشَوْشَبَ الْحُزْنُ مُذْ جَفَّتْ فَنَاجِينِي
أَكَادُ حِينَ تَهُبُّ الرِّيحُ أَسْأَلُهَا
وَأَسْأَلُ الطَّيْرَ عَنْ لَهْوِ الدَّرَابِينِ
فَالدِّجْلَتَانِ شَغَافُ الْقَلْبِ مَسْكَنُهَا
إِنْ جَنَّ لَيْلِي وَفَاضَ الشَّوْقُ تَحْمِينِي