مِنّي وأيمُ اللهِ جلّ ثناءُ
إذ لاح من نجدٍ سناً وسناءُ
قد شاقني تغريدُ ساجعةٍ صبَتْ
وأجبتُها فأجابني الأنواء
لم نخلُ من سجعٍ فمنيّ مُعْرَبٌ
منظومُه وحروفُها عجماء
فكأننا ومع اختلافِ لغاتنا
قد عُدِّلتْ ما بيننا الأسماء
أو أننا في عالم الذَّرِّ التقتْ
أرواحُنا فهناك كان إخاء
ومُذِ اجتمعنا في الوجود تعارفتْ
وعلى السوالف رُكِّبَ الأعضاء
حتى اكتتبنا بالنجوم فنجمُها
كان السماكَ ونجميَ الجوزاء
حيث المجرّةُ والنجومُ كأنما
بحرٌ حوتْه حديقةٌ غنّاء
والبدرُ نَقّطَ ليلَه بلُجيْنهِ
فجلَتْ مُحيّاها له الآلاء
كحلَ الكرى عينَ الصباحِ وعينُنا
أيدي السُّهادِ فعينُنا كحلاء
والروحُ منّي طائرٌ وتنفّسي
منه لظىً، وتنقّلي الأفياء
والفَوْدُ صبحٌ والضلوعُ أهلّةٌ
والجسمُ خطٌّ والفؤاد هباء
وهديرُها عَتْبُ الحبيبِ وصمتُها
يومُ الفراقِ وغمضُها اللأواء
أَكْرِمْ بهاتيكَ القطاةِ أنيسةً
لي في الدياجي مذ عفا الرقباء
فلقد أثابت مسمعيَّ لآلئاً
فاعتضنَها من ذوبها الأحشاء
هذا العقيقُ وتلك من حصبائهِ
هذا الحطيمُ وهذه الزوراء
فانشدْ فؤاداً ثَمَّ ضيّعه الهوى
لمّا أناخت ركبَها الأهواء
فإذا عثرت به فشُدَّ وِثاقَه
فالمنُّ إمّا بعده وفداء
ما لي به بعدَ الفداءِ ومِنّةٍ
ويدُ الهوى ألقتْه وهو شواء
كيف الإقامةُ والتعزّي بعده
أحِسنْ بفقدهما ونِعْمَ عزاء
فإلى متى يُغرَى الفؤادُ بزينبٍ
طوراً وطوراً غَرّه أسماء؟
ومتى تُنادَى عَزّةٌ فكُثَيِّرٌ
أَوَ توبةٌ، ليلى، اُجيب نداء؟
حتى قضى نَحْباً وحُطّم صخرُه
واليومَ تندب تُربَه الخنساء
هل من حياةٍ بعد ذاوي رطبِهِ
وهل الغُثاءُ يُردُّ فيه الماء؟
إي والذي منح البريّةَ شمَسها
بالمصطفى فعنتْ له الحَوباء
تحيا القلوبُ بذكره ولقد قضتْ
نَحْباً وكم حيّتْ به السمحاء
أو أَمّه ذو عاهةٍ مُستصرِخاً
وبنفثه بُرءٌ له وأساء
لكنْ حسامُ اللهِ في أعدائهِ
وفرندُه يجري عليه الداء
من قد مشى مُتكفّئاً فسما الورى
ومن الهجير أظلّه البيضاء
ويحَ الدهورِ العُقْمِ أيفعَ طفلُها
لولاه ما كانت لها الأبناء
لولاه ماحُبِيَ الرسالةَ مُرسَلٌ
أو عن علاه انجابتِ البأساء
لولا ينابيعُ المياهِ بكفّهِ
ما بضّ في مَحْل السنينَ رخاء
كلا ولا فُلِقَ الصباحُ فأبصرتْ
بعد الإياس جفونُه العمياء
لو أقسمَ الليلُ البهيم على الإل
هِ بذاته ما شابَه الظلماء
ولرُبَّ ذي طِمْرين أشعثَ أغبرٍ
آلى عليه فنُجِّزَ الإيلاء
هو سيّدُ الكونين بل هو أرجحُ الثْ
ثَقَلينِ بل للمشرقَيْن ضياء
للّه خاتمُه الذي في كاهلٍ
فيه لختم نُبوّةٍ إنباء
كالجُمْع إلا أنه فيه إلى
توحيدِه سبحانه إيماء
والصدرُ منه انشقّ قبلُ لحكمةٍ
وأُميط عنه المضغةُ السوداء
سبحان من أسرى به ليلاً إلى
ما شاء حتى عمّه الآلاء
جاء الكتابُ وآيه بمديحهِ
ما قَدْرُ ما لغطتْ به البلغاء