تخطَّ إلى المحتوى

حين اختلس النظرة مني

غير معروف

٧٩ بيت

المتفرقات

حِينَ اختلس النظرة مِني

كَانَتْ كل قواي

اختلستْ مِنه القبلاتْ

بين دروب اللحظة هَذِي

كَانَتْ تِلكَ النظرةُ

توغلُ فيَّ

تَرْسمُ في صَلصال النهْر

المتكئ على أوْصالي

ديكورًا مختلفًا...

لهبًا... وظِلالاً...

وذهولاً... ومُحيَّا...

كَانَ قويًا

فنانًا

مجنونا

موسيقيَّ اللمساتْ

يبرُقُ مِنْ كفيهِ النَّورُ

وكَانَ الأفقُ يصلي

فوقَ جبينِه

كَانَ الصَمْت القائِلَ

والذاكرة المُحتشدةْ

اليعسوب الضَّالَ

الأشياءَ الحمقاءْ

كَانَ المِسكُ يعَربِدُ

بينَ شواطِئ ثَغرِهْ

كَانَتْ كُلُّ زهورِ الكونِ سبَايا

لا يُعتَقْنَ

إلا حِينَ يَمُرُّ

ويسقيهِنَّ شذَاهْ..

كَانَتْ كُلُّ النِّسوةِ

يَتمنيْنَ

لوْ مِنْ بابِ الرَّأفَةِ

مَرَّ.. وحَيَّا...

حِينَ يجئُ..

كَانَ الدَّربُ يُهللُ

والجُدرانُ تُغَنِّي

والعُصفورُ الفوقَ الشُرفَةِ

يرْقُصُ

أَجْري نَحْوَ المِرآةِ

وأُشْعِلُ ضوْءًا أَوْهَنَ

أفتحُ بابَ القلب

وأَستقِبلهُ...

كَانَ يُدخِّنُ

ينفثُ كُلَّ المَاضِي

يستنشقني

ويُدثرُني بالرّئتَيْن

كَانَ عَنيفًا

يرمِي في صَحَراءِ القَلْب عصاه

يَنْمو العُشبُ الذابِلُ

تُزْهِرُ في أوْصالي

كُلَّ الأشْجَارِ المِنسيَّة...

حِينَ يخاصمُ

كَانَ يُكابِرْ

يَرْكَبُ مُهْرَ عِنادٍ آخَرْ

ويُباغِتني

بتلصُّصِهِ مِنْ هاتِفِهِ

حِينَ تنام رعونَةُ كَفِّي فِي كَفَّيْهِ

كَانَ النَّهر الغَضُّ

يَمُدُّ سياجًا نُورانيًا

ويظلِّلنا

وأنا

أَرْشُقُ في مِعْطَفِه

رِقَّةَ خَصْري

أتركُ بعضًا مِنْ مكياجي

فَوقَ قَمِيصِهْ..

كُنَّا حِينَ نسيرُ على الكُورْنِيشِ

يتأبَّطُني:

كُوني في التَّاريخِ امْرأةً

يقطَعُ خَطْوي

يركُضُ حَوْلي

يَخْطفُ حافِظَتي

يُلْقِي بالأوراقِ الثَّكلى

صوْبَ النِّيلِ

فتطفو فوقَ الماء حُروفُ الوَجْد الأُولَى

فيناديها.. تأتِي مُسرِعةً

يأخُذُ أجْملَ حَرْفٍ فيها

نَسألُ:

ماذا لوْ أبْحَرنَا فيِه

معًا...؟!!

هيَّا نبْحِرُ فيهِ معًا...