عذراً.. إذا أخرستها كلماتي
في ليل أحزاني وفي صحواتي
وطردتها من مرقدي ونوافذي
ونزعتها من أضلعي وصفاتي
وشحنتُ كل دفاتري وقصائدي
حقداً وباروداً.. إلى الجبهاتِ
وطلبتُ ممّن يغتسلنَ بشاطئِ
الأحلامِ في حبري وفي دمعاتي
لطفاً.. وأعشاش العصافير اللواتي
في دمي يَقْتتنَ من نغماتي
أنْ ينْتخبن مواسماً عني بعيداً
للهوى والحب والصبوات
إني سأهجر.. ما بوسعي أن أراني
سادرا.. والشعب في أزماتِ
أضحى الخيالُ كتيبةً.. وجناحُهُ
الذّهبيّ أضحى غارة الغارات
الشعرُ أدنى ما يكونُ قيامةً
ومسيرةً للنارِ والثكناتِ
إني سأطعم غاصبي لغةَ العذابِ
وأرصف "النَّابلْم" في خطراتي
والهول ينشر ظله.. لكأنه
ليلٌ من الحسرات واللعنات
والأفق مسدودٌ عليك وأفقنا
رحبٌ.. وبابُ مسرّةٍ وصلاةِ
يا إخوتي ماذا يفيد الشعر في
زمنٍ الحروب ومنطق النزوات؟
زمن تنطَّق فيه أهل القبح وال
حانات والبارات والشهواتِ
ماذا يفيد الشعر والحوثيُّ يسرقُ
أجمل اللحظاتِ والأوقاتِ؟
لا كان صوتُ الشعرِ أنهاراً.. وكان
على ذرا الأجبالِ والهضباتِ
أطلقْ على أرضِ الجمال قذيفةً
يا نذلُ واقصف خيمتي وشِياتي
أطلق على جسدِ العروبةِ مثلها
واشرب كؤوس الذل عند عداتي
تالله ساعتك التي تزهو بها
قربت.. وحانتْ ساعة الثاراتِ
يا كلَّ حُمْقٍ في الوجودِ.. جمعتّهُ
وحرزتَ فيهِ أرفعَ الدرجاتِ
ماذا أصابك حين جئتَ ديارنا
مسُّ الجنونِ وخيبةُ السكراتِ؟
إنَّا إذا خضنا المعاركَ.. قامتِ الدنيا
وخضنا نارها بثباتِ
ستظل تحفر روحك الكلماتُ من
أشعارنا.. وهواجسُ الطلقاتِ
في الدهر يبقى صيتُها.. لكأنها
خِلبٌ تنقِّرُ في رؤوس طغاةِ