أَنَا لاَ أَشْكو إِلَى أَحَدِ
مِنْ خُطوبٍ حَطَّمَتْ جَلَدِي١
وَنِدَائِي كُلّ آوِنَةٍ
«يَا رَسولَ اللهِ خُذْ بِيَدِي»٢
كَيْفَ أَنْسَى مَنْ غَدَا أَمَلِي
وَرَجَائِي وَهْوَ مُعْتَمَدِي
خَيْرُ مَنْ تُرْجَى شَفَاعَتُهُ
مَا سِوَاهُ الْمُرْتَجَى لِغَدِ
رَحْمَةُ اللهِ الَّتِي وَسِعَتْ
كُلَّ شَيْءٍ مِنْحَةَ الصَّمَدِ٣
أَشْرَقَتْ بِالنُّورِ بِعْثَتُهُ
وَهْوَ نُورُ الخَالِقِ الأَبَدِي
خَاتَمٌ لِلرُّسْلِ أَوَّلُهُمْ
طَاعَةً لِلْوَاحِدِ الأَحَدِ
فَاقَ كُلَّ الرُّسْلِ فِي رُتَبِ
طَارِفَاتِ البَدْءِ وَالتُّلُدِ٤
خَصَّهَا بِالْمُصَطَفى شَرَفاً
لَمْ تَنَلْهَا أَعْيُنُ الرَّصَدِ٥
لاَ وَلاَ بِالوَهْمُ تُدْرِكُهَا
جَائِلاَتُ الفِكْرِ وَالْخَلَدِ٦
حَازَ مَا خُصَّتْ بِجَوْهَرِهِ
جَوْهَرٍ بِالنُّورِ مُنْفَرِدِ
مُعْجِزَاتٍ مِنْهُ ظَاهِرَةً
لَمْ يَحُزْهَا قَبْلُ مِنْ أَحَدِ
كَانْشِقَاقِ البَدْرِ آيَتُهُ
أُحْكِمَتْ تُتْلَى مَدَى الأَمَدِ
وَانْصِبَابِ الْمَاءِ مِنْ يَدِهِ
وَشِفَاءِ العَيْنِ مِنْ رَمَدِ
وَحَنِينِ الْجِذْعِ مِنْ كَلَفٍ
كَعَليلٍ أَنَّ مِنْ جَهَدِ
ثُمَّ سَلاَّهُ وَصَبَّرَهُ
بِمَقَالٍ عَاطِفٍ وَيَدِ٧
مَسَّتِ الأَحْجَارَ فَانْبَجَسَتْ
أَعْيُنٌ ثَجَّاجَةَ الزَّبَدِ٨
حِينَ ضَجَّ الْجَيْشُ مِنْ ظَمَإٍ
فَسَقَاهُمْ ذَائِبَ الْبَرَدِ٩
وَاشْتَكَوْا جُوعَاً فَأَطْعَمَهُمْ
صَاعَ مِنْ تَمْرٍ وَلَمْ يَزِدِ
شَبِعُوا طُرَّاً بِمُعْجِزَةٍ
مِثْلُهَا فِي الفَضْلِ لَمْ أَجِدِ١٠
غَيْرَ يَوْمِ الدَّارِ حِينَ دَعَا
أَهْلَهُ لِلدِّينِ يَوْمَ بُدِي١١
إذْ دَعَا الْهَادِي عَشِيرَتَهُ
قَارَبُوا الْخَمْسِينَ فِي الْعَدَدِ
وَبِمُدٍّ كُلُّهُمْ شَبِعُوا
مَدَّ ذَاكَ الْمُدَّ بِالْمَدَدِ١٢
مُظْهِرًا فِيهِمْ كَرَامَتَهُ
مُنْذِرًا لَمْ يَلْقَ مِنْ سَنَدِ
كُلُّهُمْ أَبْدَوْا تَأَبُّدَهُمْ
وَنَأَوْا عَنْ نَصْرِ ذِي السُّدَدِ١٣
لَمْ يُجِبْهُ غَيْرُ حَيْدَرَةٍ
مِثْلُهُ الآمَالُ لَمْ تَلِدِ
أَحْدَثُ الْحُضَّارِ سَادَ بِهِمْ
ذَاكَ فَضْلُ الوَاهِبِ الأَحَدِ
فَغَدَا لِلْمُصْطَفَى سَنَدًا
وَوَزِيرًا خَيْرَ مُعْتَمَدِ
وَوَصِيًّا خَتْمُ بَيْعَتِهِ
يَوْمَ خُمٍّ خَابَ ذُو الْجَحَدِ
أَنْكَروهَا خَابَ مُنْكِرُهَا
يَوْمَ حَشْرِ الْخَلْقِ لِلْقَوَدِ١٤
إِنَّ فِيهَا ذِكْرَ قَاهِرِهِمْ
قَاتِلِ الآبَاءِ وَالْوَلَدِ
هَادِمِ الأَصْنَامِ مَاحِقِهَا
عَنْ فِنَاءِ البَيْتِ لِلأَبَدِ
كَيْفَ لَمْ يُخْفُوا فَضَائِلَهُ
وَهْيَ تَرْمِي الْخَصْمَ بِالنَّكَدِ؟
حَارَبوا الْهَادي بِفِعْلَتِهِمْ
كَيْفَ يَجْزِيهِمْ غَدَاةَ غَدِ؟
إِنْ أَتَى فِي طَيِّ مُعْجِزَةٍ
ذِكْرُ حَامِي الدِّيِن فِي الشِّدَدِ
أَغْفَلَ الضُّلاّلُ آيَتَهَا
وَصَحِيحَ الْمَتْنِ وَالسَّنَدِ
إِنَّمَا بُغْضًا لِمَنْ نَزَلَتْ
فِيهِ آيُ الذِّكْرِ ذِي الرَّشَدِ
كَرُجُوعِ الشَّمْسِ مُذْ غَرُبَتْ
لِتُمِيتَ الشُّمْسَ فِي كَمَدِ١٥
لَجَّ فِي تَكْذِيبِهَا زُمَرٌ
كَشَّفَتْ عَنْ سُوءِ مُعْتَقَدِ
حَيْثُ فِيهَا فَضْلُ حَيْدَرَةٍ
حِينَ أَدَّى الفَرْضَ لِلصَّمَدِ
مَنْ أَقَامَ الدِّينَ صِارِمُهُ
فِي وَغَى بَدْرٍ وَفِي أُحُدِ
وَحُروبٍ خَلْفَهَا ارْتَدَفَتْ
جَازَتِ السَّبْعينَ فِي العَدَدِ
مَا فَتَاهَا وَابْنُ بَجْدَتِهَا
غَيْرُ مُجْلِي الكَرْبِ وَالشِّدَدِ١٦
عَنْ رَسولِ اللهِ مُفْتَدِيًا
بَاذِلًا لِلرُّوحِ وَالْجَسَدِ
يَوْمَ وَلَّى الْجَيْشُ مُنْهَزِمَاً
فِيهِمُ تَيْمٌ غَدَا وَعَدِي
فَلِذَا الأَقْوَامُ قَدْ كَشَفَتْ
عَنْ خَبَايَا الْحِقْدِ وَالْحَسَدِ
إِذْ رَمَوْا ظُلْمَا فَضَائِلَهُ
أَسْهُمًا لِلْكَذْبِ وَالفَنَدِ
يَا لَجَهْلِ القَوْمِ قَدْ حَسِبوا
حَجْبَ نُورَ الشَّمْسِ بِالْبُرَدِ١٧
إَنَّ مَنْ فِي الذِّكْرِ مِدْحَتُهُ
لاَ يُرَّجِي الْمَدْحَ مِنْ أَحَدِ
هَيْكَلٌ فَرْدٌ بِجَوْهَرِهِ
بَاذِخُ الأَرْكَانِ وَالعُمُدِ
نَفْسُ طَهَ خَيْرِ مُبْتَعَثٍ
وَرَسولِ الْبَارِئِ الصَّمَدِ
مِثْلِ هَارُونٍ بِأُمَّتِهِ
حَيْدَرٌ، مُوتوا مِنَ الكَنَدِ
غَيْرَ مَا خُصَّ النَّبِيُّ بِهِ
بِاصْطِفَاءٍ فِيهِ مُنْفَرِدِ
خَاتَمٍ لِلرُّسْلِ أَعَظَمِهِمْ
أَحْمَدِ الْمَبْعوثِ بِالرَّشَدِ
وَأَبو السِّبْطَيْنِ يَتْبَعُهُ
كَاتِّبَاعِ الشِّبْلِ لِلأَسَدِ
شَادَ دِينَ اللهِ مُدَّرِعَا
بِاشْتِدَادِ الْقَلْبِ وَالعَضُدِ
فَعَلِيٌّ لِلْهُدَى جَسَدٌ
وَالنَّبِيُّ الرُّوحُ لِلْجَسَدِ
وَهُمَا أَوْلَى بِأَنْفُسِنَا
وَبِأَهْلِينَا وَبِالْوَلَدِ
أَصْلُ دِينِ اللهِ غَايَتُهُ
فَبِهِمْ دِينُ الإلَهِ بُدِي
مَنَ يُرِدْ فَوْزَاً بِآخِرَةٍ
وَيَعِشْ فِي الأَمْنِ وَالرَّغَدِ
فَلْيُوَالِ مَنْ عَلاَ شَرَفَاً
يَوْمَ خُمٍّ مَجْدُهُ الأَبَدِي
صَارَ لِلْهَادِي خَلِيفَتَهُ
بَايَعُوا طَوْعًا لَهُ بِيَدِ
ثُمَّ خَانوهُ تُجَاذِبُهُمْ
سَالِفَاتُ الثَّأْرِ بِالْحَرَدِ١٨
فَبِهِ امْتَازَ النَّفَاقُ مِنَ الصِّ
دْقِ وَالإِيمَانِ وَالسَّدَدِ
بَيْنَ مُنْحَلٍّ لِرِبْقَتِهِ
خَسِرَ الأُخْرَى وَمُنْعَقِدِ١٩
وَلزومُ النَّاسِ بَيْعَتَهُ
خَيْرُ مَنْجَاةِ وَمُلْتَحَدِ٢٠
وَنِدَائِي فِي الْحَيَاةِ وَفِي
يِوْمِ حَشْرِي عَنْهُ لَمْ أَحُدِ
لَيْسًَ لِي إِلَّاكَ يَشْفَعُ لِي
« يَاَ رسولَ اللهِ خُذْ بِيَدِي »