كَبَحرٍ يَجْتَدِي ظَمَأَ البُرُوقِ
أَتَيتُكِ حَادِيَاً مِن غَيرِ نُوقِ
كَشَارِدَةٍ أُتَمْتِمُ كاحتِمَالٍ
يَجُولُ بِخاطِرِ القَلِقِ المَشُوقِ
كَصَمتٍ لَم يُقَل يَوماً ولكن
كَمَاءِ النَّارِ يَفعَلُ بالحُلُوقِ
نَعَم.. ما زِلتُ أَلتَحِفُ اصطِبَارِي
بلَيلٍ كادَ يَكفُرُ بالشُّرُوقِ
نَعَم.. يَمَّمْتُ نَحوَكِ لا لِأَرقَى
ولكنْ جئتُ مُكتَشِفَاً سُمُوقِي
نَعَم.. أثْمَرْتُ فاتَّكِئِي وهُزِّي
فَقَد ضَاقَت بِمَا حَمَلَت عُذُوقِي
وصُومِي عَن مُعاتَبَتِي لِحُزنِي
ولا تَتَذَمَّرِي إنْ لَم تَذُوقِي
يُقَالُ الشِّعرُ أَعذَبُهُ كَذُوبٌ
ولكنِّي أَتَيتُكِ بالصَّدُوقِ
ولولا ذاكَ ما طُوِيَت جِهَاتِي
وبَارَت سِلعَتِي فِي كُلِّ سُوق
أنا مِن مَوطِنٍ فَوقَ احتِمَالِي
وحُزنِي فِيهِ أكبَرُ مِن خَفُوقِي
يَصُبُّ النَّارَ فِي شَجَنِي ويُمْسِي
يُعَاتِبُنِي ويَهْزَأُ مِن حُرُوقِي
وإنْ نَادَيتُهُ الْتَفَتَت يَدَاهُ
لِتَمنَحَ كُلَّ زَمَّارٍ وبُوقِ
نَفَانِي يا رِياحُ ويا مَرَافِي
نَفَانِي وهو يَقطُنُ فِي عُرُوقِي
وكَم عُمرَاً بَرَرْتُ بهِ وعُمرِي
عَلَى شَفَتَيهِ يَشهَدُ بالعُقُوقِ
ولكِنِّي أُحِبُّ وكُلُّ حُبٍّ
كَريمٌ.. لا يُفَكِّرُ بالحُقُوق