تخطَّ إلى المحتوى

كحديث خارج النص لم يفطن إليه أحد

غير معروف

٥٥ بيت

المتفرقات

كَحديثٍ خارجَ النَّصِّ لم يَفطِن إِليهِ أَحَد

ها أَنا أَقِفُ وحيدًا

بَعدَ أَن أُسدِلَ السِّتارُ، وغادرَ الجميع.

شيءٌ ما -أَو هكذا يَبدُو لي- تَمَّ حَذفُهُ مِن العَرض

لا الكاتِبُ، ولا المُمَثلُونَ، ولا الجُمهورُ، شَعرُوا بذلك

هل كان عليَّ أَن أَعترض؟!

رُبَّما

فالمَسرحيةُ لم تَكتمل بَعد

المَسرحيةُ لم تكتمل، رغم انتِهائِها

لكنَّ الحياةَ أَضيَقُ مِن اعتراض

وأَقصرُ مِن إِعادة.

الحياةُ أَقصرُ مِن يَدِ الفَأرِ، وأَسرعُ مِن فَمِه

أَشعرُ بِفراغٍ كبيرٍ يَحتلُّني الآن

واقفةٌ على قدمٍ واحدةٍ روحي

كمَقعدٍ خارجٍ عن الخدمة

غير أَني لم تَعُد بي رَغبةٌ إِلى نهايةٍ مُقنِعة

النهاياتُ المُقنِعةُ تُفسِدُ الذائقة

وتَقتل الخيَال

لَدَيَّ مِن الفراغ ما يَكفي لِأُكمِلَ النَّصَّ

ورُبَّما لِأُصَفّقَ أَيضًا.

حين يَسُودُ الغُموضُ كلَّ شيءٍ

فإنَّ كلَّ شيءٍ يُصبحُ واضِحًا بِالضَّرورة،

والمجانينُ ممثلونَ بارعون

ربما لم يجدوا مَن يُصفِّق لهم كما يَجِب

فأخذوا على عاتِقِهم التَّصفيقَ لِلجميع!

وفي زمنٍ كهذا،

ليس مِن السَّهلِ أَبَدًا

أَن تكونَ مجنونًا غيرَ مرفوعِ القَلَم!

أَن تكونَ مجنونًا ولا تُصادِفُ مَن يُؤمِنُ بك

أَن تكونَ مجنونًا ولا تجدُ رَصِيفًا فارغًا لِتُحدِّثَ نفسَك

أَن تكونَ مجنونًا ولا تجدُ مَن يَرمِيكَ ولو بِنَظرة

أَن يَمُرَّ يومُكَ كُلُّهُ

وأَنت تَبحثُ عن مُرتَفَعٍ لِتَعويَ فيه، ولا تجد.

في زمنٍ كهذا

أَن تكونَ مجنونًا..

فذلك هو الجُنون!

لِلأَعمى عَينٌ واحدة!

هو -حتى في أَحلامِهِ- لا يَتَخلَّى عن عَصَاه

لكن ما الذي يَفعله المجنونُ بِقلبِهِ

حين لا يَجدُ مَن يَجرحُه؟!

قلبي عُلبةُ ذكرياتٍ فارغة

ومِن عَجَبٍ أَنِّي كلما تخلَّيتُ عنهُ

أو نَسِيتُهُ في مكانٍ ما

كلما زاد تَعلُّقُهُ بي!

حاولتُ في مرةٍ ذَبحَهُ بِقَصِيدةٍ حادَّة

وكاد أَن يَنجحَ الأَمر

لكنَّ الجُمهورَ صَفَّقَ فجأةً

صَفَّقَ بِحرارة.

حاولتُ التَّبرُّعَ بِهِ لِلمُحاربين

لكنهم رَفضوهُ

بِحُجَّةٍ شِبهِ مُقنِعَة!

حاولتُ أَخيرًا تَقدِيمَهُ بين يَدَي حَبيبةٍ

وعلى طَبَقٍ مِن ذَهَب

لكنها أَخَذَتِ الطَّبقَ وتَركَته

تَرَكَتهُ فارغًا وغابت!