تخطَّ إلى المحتوى

سكارى دائخون بلا كؤوس

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

سُكَارَى، دَائِخُونَ، بِلا كُؤُوسِ

وجَوعَى، بِالبُطُونِ، وبِالرُّؤُوسِ

ومَوتَى، مُنهَكُونَ مِن التَّعَازِي

ولكنْ لا سَبِيلَ إِلى الجُلُوسِ

وبَينَ عِمَامَتَينِ لَنَا إِلٰهٌ

نُغَيِّرُ دِينَهُ حَسبَ الطُّقُوسِ

فَلا حَامِي العُرُوبَةِ مِن بَنِيها

ولا عَبدُ المَجُوسِ مِن المَجوسِ

بِدَائِيُّونَ نَحنُ.. وإِن حَضَرنا،

عِدَائِيُّونَ.. حتى بِاللَّبُوسِ

وإِنَّا الجَاهِلُونَ بِكُلِّ شيءٍ

وعِندَ النُّصحِ نَنطَحُ كالتُّيُوسِ

وكَم دَرسٍ نَمُرُّ بهِ.. ولكنْ

وقَانا اللهُ مِن فَهمِ الدُّرُوسِ

فَمَا طَمِعَ امرُؤٌ بِالحُكمِ إِلَّا

هُرِعنا بِالخَنَاجِرِ والسُّلُوسِ

وأَدخَلْنا المَجَرَّةَ جُحرَ ضَبٍّ

وقُلنا لِلحُرُوبِ: قفِي، ودُوسِي

كَأَنَّ حَيَاتَنَا دَينٌ عَلَينا

وما لِقَضَائِها غَيرُ الفُطُوسِ!

لقَد فَازَ الضَّيَاعُ بِنا.. وفُزنا

بِمِفتَاحَينِ مِن صَدَأٍ وسُوسِ

إِلى سَعدِ السُّعُودِ لَنَا انتِسَابٌ

ولكنْ نَحنُ في نَحسِ النُّحوسِ

رَبِحنَا غَزوَةَ الأَحزَابِ يَومًا

فَعُدنا مُهطِعِينَ إِلى البَسُوسِ!

وحَوَّلْنا الدَّمارَ إِلى مَزَادٍ

وحَوَّلْنا السَّعِيدَ إِلى عَبُوسِ

ومَزَّقَ بَعضُنا بَعضًا إِلى أَن

غَلَبْنا المَوتَ في مَلءِ الرُّمُوسِ

فَلَا الآتُونَ مِن مَرَّانَ مَرُّوا

ولا الهَاوُونَ مِن جَبَلِ العَرُوسِ

ولا نَالَ الدِّماءَ وسَافِكِيها

سِوى أَهلِ المَناصِبِ والفُلوسِ

بِمَاذا الآنَ نَدفَعُ آكِلِينا

أَبِالبَاهُوتِ، أَم بِالعَيدَرُوسِ؟!

ومَاذا ظَلَّ مِن وَطَنٍ لَدَينا

لِنَزحَفَ نَحوَهُ في حَدِّ مُوسِ!

لَنَا هذي البِلادُ.. ونَحنُ فِيها

كَآثَارِ اللُّحُومِ على الضُّرُوسِ!

فَماذا لَو خَرَجنا الآنَ مِنّا

وقُدنا النَّهرَ لِلحَقلِ اليَبُوسِ

وجَمَّعنا الشُّمُوعَ إلى شُمُوسٍ

وحَوَّلنا السّيوفَ إِلى فُؤُوسِ

وذُبنَا في ظِلالِ البُنِّ شَوقًا

إلى الخَضراءِ مِن قَحطٍ يَؤُوسِ؟!

فَلا يُجدِي البُكاءُ على تُرابٍ

إِذا الأَوطانُ ماتَت في النُّفوسِ