تخطَّ إلى المحتوى

مل أيها الماء واكبح سورة الحطمة

غير معروف

٢٠ بيت

المتفرقات

مِلْ أَيُّها المَاءُ واكْبَح سَوْرَةَ الحُطَمَةْ

واغمُر أَخادِيدَ بَحرٍ مِلحُهُ فَطَمَهْ

واخلَع عن العُشبِ لَيلًا صار حاجِبَهُ

قد تَحجُبُ الشَّمسَ عَمَّن تَحتَها أَجَمَة

لا تَطرُقِ البَابَ مِثلِي إِنّهُ وَطَنٌ

لا شَيءَ يُرضِيهِ إِلّا أَن تُرِيقَ دَمَه

ولْتَعتَذِرْ عن سَرابي، صِرتَ أَظمَأَ مِن

هذا السَّرابِ، وهذي التُّربةِ النَّهِمَة

ما ضَنَّ بالماءِ يَومًا فهو مِن فَمِهِ

يُسَبِّحُ الرَّعدُ، لكنْ ماؤُهُ الْتَقَمَه

مَن كان يَدري بِأَنِّي سَوف يَخذلُني

قَلبي، وتَجتاحُ عُمري غُربَةٌ هَرِمَة!

يا شَارِيَ البَرقِ عَرِّج صَوبَ حارَتِنا

يا سَاكِنَ القاعِ أَدرِكْ ساكِنَ اللَّكَمَة

أَمَّا أَنا فانهِمارِي رِيحُهُ انكَسَرَت

على الشَّبَابِيكِ حتى أَظمَأَت دِيَمَه

لا أَكتُبُ الشِّعرَ إِلَّا باكِيًا فإذا

كَتَبتُهُ غَيرَ باكٍ زَادَنِي عَتَمَة

إِن كانَ لِي مِن حَديثٍ فهو عَن ظَمَئِي

لا عَن مُعَاناةِ سَدٍّ فَأرُهُ هَدَمَه

قَد يَزعُمُ الناسُ أَنّي غَيرُ مُكتَرِثٍ

رسائلِي في بَرِيدي غيرُ مُستَلَمَة

أَو يَزعُمُونَ بأنّي صِرتُ مُنكَفِئًا

ويا لَها مِن مَلاذٍ هذه الكَلِمَة

لِلناسِ تَكذيبُ قَولٍ لا يُلائِمُهُم

وصَاحِبُ الصَّمتِ يَنفِي عُذرُهُ تُهَمَه

ما أَوجَعَ الصَّمتَ عَمَّا لا يُطَاقُ، وما

أَشَدَّ أَوجاعَ صَوتٍ لا يُطِيقُ فَمَه

يا شَارِيَ البَرقِ تَرجِمْ ما يَقُولُ لَنا

هذا الجَفَافُ، وهذي الجَوعَةُ الدَّسِمَة

لا بُدَّ مِن قَولِ شَيءٍ نَستَطيعُ بهِ

أَن نَجعَلَ الخَوفَ يَعدُو حامِلًا قَدَمَه

صَنعاءُ في البابِ تُمسِي شِبهَ عاريةٍ

ووَاجِدُ الشَّاي فيها فَاقِدُ الكُدَمَة

صَنعاءُ أُنثَى ولكن لَيستِ امرأَةً

وهُم يَقُولُونَ: أُمٌّ غَيرُ مُحتَرَمَة!

أُمُّ الثلاثينَ رَأسًا صارَ يَملِكها

عَبدٌ، وتَهوِي عليها بالسِّيَاطِ أَمَة؟!

أَحَطُّ مِن كُلِّ عَبدٍ: مَن يَلُوذُ بهِ

وأَقبَحُ الناسِ ظُلمًا: عاشِقٌ الظَّلَمَة