جَلَسَت تُقَسِّمُ بَحرَها نُطَفَا
مُتَفاعِلُن مُتَفاعِلُن مُتَفا
وبها مَرَرْتُ فَشَدَّني نَغَمٌ
فَمُها بلا وَتَرٍ لهُ عَزَفا
ودَنَوتُ يَدفعُني ويَمنَعُني
قَلَقَانِ لا اتَّفَقَا ولا اختَلَفا
قَلَقٌ يَخافُ نُفورَها خَجَلًا
قَلَقٌ يُراوِدُ خَوفَهُ لَهَفَا
وأَنا تَجَاذَبُنِي الشُّجونُ كما
تَتَجاذَبُ العَفويَّةُ الشَّغَفَا
شَفَتَايَ تَرتَجلانِ ضِيقَهُما
ويَدَايَ لا تَجدَانِ لِي طَرَفا
بجوارِ شاعرةٍ أَضَاعَ فَمي
فَمَهُ فأَنصَتَ خاشِعًا وهَفَا
مُتَفاعِلُن مُتَفاعِلُن وأَنا
بجوارِها مُتَفاعِلٌ سَلَفا
وعَلَيَّ مِن أَثَرِ الحَنِينِ ومِن
سَهَرِ السِّنينِ سِوى الذي اعتَرَفا
نَظَرَت إِليَّ وقد جَلَستُ ولَو
نَظَرَت إِلى صَنَمٍ لَمَا وَقَفَا
لِرُمُوشِها لُغةٌ تَقولُ لِمَن
هَتَفَت بهِ: أَجِبِ الذي هَتَفا
ولَقَد أَجَبتُ وما أَجَبتُ سِوى
كَمَنِ استَطاعَ إِجابةً ونَفَى
لَمَسَت بنغمَتِها الفؤادَ فَما
وثَبَ الحَنِينُ بهِ ولا انصَرَفا
مُتَفاعِلُن مُتَفاعِلُن وأَنا
مُتَفائِلٌ مُتشائِمٌ مُتَفا
وفَمِي صَبَاحُ الخيرِ عالِقةٌ
بضِفافِهِ ونَهَارُهُ انتَصَفا
وعلى التِفاتَتِها إِلَيَّ أَرَى
وأَذُوقُ ما حَجَبَت وما انكَشَفا
وأَرَى قُصَاصَتَها الفَصِيحَةَ في
يَدِها فَتَسقُطُ مُهجَتِي كِسَفا
أَنا والقَريبةُ مِن يَدَيَّ على
وتَرِ القصيدةِ طَيرُنا ارتَجَفا
وبَدَأتُ أَقتَرِفُ المَحَبَّةَ يا
قَلَقَ الغَريبِ إذا هُو اقتَرَفا
هِيَ صُدفةٌ ومِن المَوَاجعِ ما
يَدَعُ الخَلِيَّ لِطَيفِها هَدَفا
مُتَفاعِلُن مُتَفا وما بَرِحَت
مُقُلُ الحُرُوفِ تُعانِقُ التَّرَفَا
بجوارِ شاعِرةٍ أَنا وبلا
لُغةٍ أُكَفكِفُ خافِقًا ذَرَفَا
بجوارِ مَن سَهِرَ الجَمَالُ على
قَسَمَاتِهَا وقَوَامِهَا وغَفَا
وصَدَى القصيدةِ فاحَ مِن يَدِها
مُتَرَقرِقًا فَأَسَالَ واغتَرَفا
جُمَلِي على شَفَتَيَّ نائِيةٌ
وقريبةٌ كَمَدَامِعِ الضُّعَفَا
سَكِرَت يَدَايَ ومُقلَتَايَ بها
وسَكِرتُ بَعدَ رَحِيلِها أَسَفا
وعلى الحَنِينِ أَفَقتُ ثانيةً
أَصِلُ الجهاتِ وأَرقُبُ الصُّدَفَا
مُتَفاعِلُن مُتَفاعِلُن وأَنا
مُتَفاعِلٌ مُتَفاعِلٌ وكَفَى