لَطَيْبَةَ الغَرَّاءَ شُدُّوا الرِّحَالْ
لِتَبْلُغُوا العِزَّةَ مِنْ ذِي الجَلاَلْ
فَإِنَّ فِيهَا لِلْهُدَىٰ مَنْزِلاً
يَقْري النَّدَىٰ مِنْ قَبْلِ بَدْءِ السُّؤَالْ
فِيهِ ثِوَىٰ خَيْرُ الوَرَىٰ مُرْتَجَىً
وَأَسْرَعُ الخَلْقِ لِبَذْلِ النَّوَالْ
حَيًّا وَمَيْتًا شَأْنُهُ وَاحِدٌ
كَذَا حَبيبُ اللهِ فِي كُلِّ حَالْ
وَالرَّحْمَةُ الْمُهْداةُ مِنْ رَبِّنَا
لَيْسَ يُوارِيهَا الحَصَىٰ وَالرِّمَالْ
وَلَيْسَ بِالْمَوْتِ لَهُ حَائِلٌ
يَحولُ أَوْ يَقْطَعُ حَبْلَ الوِصَالْ
وَحَالُ خَيْرِ الرُّسْلِ وَالرَّحْمَةِ الْ
مُهْدَاةِ لِلْخَلْقِ وَعَيْنِ الكَمَالْ
لَيْسَتْ كَحَالِ النَّاسِ فِي شَأْنِها
إِنْ جَاءَهَا الْمَوْتُ طَوَاهَا الزَّوَالْ
فَهْوَ أَمَانُ الأرْضِ فِي قَوْلِهِ:
«وَأَنْتَ فِيهِمْ» حُكْمُهَا لاَ يَزَالْ
مَا دَامَ فِينَا نَحْنُ فِي مَأْمَنٍ
مِنْ غَضَبِ اللهِ الشَّديدِ الْمِحَالْ
شَتَّانَ مَا بَيْنَ جَميعِ الوَرَىٰ
وَأَحْمَدٍ دَعْ عَنْكَ أَهْلَ الضَّلاَلْ
وَمَا يَقولُ الجِلْفُ فِي جَهْلِهِ
مَقَالَةً يَشيبُ مِنْهَا القَذَالْ
بِأَنَّ طَهَ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ
يَسْمَعُ أَوْ يَعْقِلُ مِنَّا الْمَقَالْ
وَأَنَّهُ مَيْتٌ وَهَلْ يَسْمَعُ الْ
مَوْتَىٰ نِدَاءَ مُلْحِفٍ بِالسُّؤالْ
فَهْوَ وَأَحْجَارٌ عَلَىٰ قَبْرِهِ
سِيَّانِ فِي سَمْعٍ وَتَغْيِيرِ حَالْ
هَذَا هُوَ الضَّلاَلُ حَقٌّ عَلَىٰ
رَاعِيهِ فِي العُقْبَىٰ جَزَاءُ النَّكَالْ
فَيَا لَهَا مِنْ قَوْلَةٍ أَعْقَبَتْ
قَائِلَهَا الخِزْيَ وَسُوءَ الْمَآلْ
قَدْ أَشْرَكوا بِاللهِ مِنْ قَبْلِ ذَا
فَأُرْكِسوا وَأَمْرُهُمْ فِي سَفَالْ
وَمَنْ يَرَ الأَمْرَدَ رَبًّا لَهُ
تَهُنْ عَلَيهِ سَارِبَاتُ الخَبَالْ
وَأَنَّهُ فِي رَوْضَةٍ نَعْلُهُ
مِنْ عَسْجَدٍ بُورِكَ ذَاكَ النِّعَالْ
وَشَعْرُهُ جَعْدٌ لَهُ وَفْرَةٌ
يَسْحَرُ بِالوَصْفِ ذَوَاتِ الْحِجَالْ
وَهْوَ عَلَىٰ العَرْشِ لَهُ جِلْسَةٌ
كَجِلْسَةِ الْمُلوكِ بَيْنَ الرِّجَالْ
وَجَنْبَهُ قَدْ أَجْلَسوا أَحْمَدًا
فِي حَالَةٍ تُضْحِكُ نَسْجَ الْخَيَالْ
فَلاَ تَلُمْ أَحْمَقَ فِي جَهْلِهِ
مَقَامَ طَهَ لَيْسَ يُجْدِي الْجِدَالْ
فَهُمْ عَلَىٰ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ
أَضَرُّ مِنْ فَتْكِ القَنَا وَالنِّصَالْ
قَدْ صََّيروهُ نُهْزَةً لِلْعِدَىٰ
فِي النَّيْلِ مِنْهُ حِينَ عَزَّ الْمَنَالْ
وَكَفَّروا مَنْ حَادَ عَنْ نَهْجِهِمْ
كَأنَّهُمْ قَدْ عُصِموا مِنْ ضَلاَلْ
وَكُلُّ مَنْ فَوْقَ الثَّرَىٰ مُشْرِكٌ
مُبْتَدِعٌ حَقَّ عَلَيهِ القِتَالْ
وَلَيْسَ فِي الإسْلاَمِ مِنْ مُسْلِمٍ
يَنْجو سِوَاهُمْ يَوْمَ عَرْضِ الفِعَالْ
يَا أَيُّهَا النَّاعِقُ مِنْ خَلْفِهِمْ
تَميلُ مَعْ جَهْلِهِمُ حَيْثُ مَالْ
لِنَفْسِكَ اسْتَحْرِزْ وَلاَ تَتَّخِذْ
بِطَانَةَ الْجَهْلِ لِنَيْلِ الْمَعَالْ
فَإِنَّمَا الدِّينُ لَنَا رَحْمَةٌ
وَكُلُّنَا يَعُبُدُ رَبَّ الْكَمَالْ
وَإِنَّهُ الْحَاكِمُ لاَ غَيْرُهُ
فِي أَمْرِنَا وَكُلُّ صَعْبٍ يُذَالْ
لَهُ عَبَدْنَا وَهْوَ أَدْرَىٰ بِنَا
لَهُ تَوَجَّهْنَا بِطُولِ ابْتِهَالْ
أَنْ يَكْشِفَ الغُمَّةَ عَنْ أُمَّةٍ
أَهْلَكَها مِنْ ظُلْمِهَا الإقْتِتَالْ
وَأَنْ يُعيدَ النَّاسَ عَنْ غَيِّهَا
بِحُبِّ طَهَ لِلْهُدَىٰ فِي اشْتِمَالْ
فَإِنَّهُ خَيْرُ رَسولٍ بِهِ
تُسْتَدْفَعُ البَلْوَىٰ إِذَا الدَّهْرُ صَالْ
لَهُ مَقَامُ الْحَمْدُ يَوْمَ اللِّقَا
وَالْحَوْضُ يَسْقينا بِعَذْبِ الزَّلاَلْ
وَهْوَ شَفيعُ الْخَلْقِ إِنْ أَخْلَقَتْ
وُجوهَنَا مِنَّا الْذُّنوبُ الثِّقَالْ
وَهَلْ لَنَا مِنْ مَفْزَعٍ غَيْرُهُ
مِنْ فَزَعِ الْحَشْرِ وَهَوْلِ الْمَآلْ
يَا رَبِّ إِنَّي خَائِفٌ حَائِرٌ
مِنْ مَوْقِفٍ تَخْشَعُ مِنْهُ الْجِبَالْ
فَادْخِلْنِيَ اللّهُمَّ فِي زُمْرَةِ الْ
مُخْتَار وَاغُفِرْ لِيَ يَا ذَا الْجَلاَلْ
صَلَّىٰ عَلَيهِ اللهُ مَا سَبَّحَتْ
بِفَضْلِهِ الخَلْقُ وَطِيبِ الْخِصَالْ
وَآلِهِ مَنْ حُبُّهُمْ جُنَّةٌ
مِنَ اللَّظَى فَإِنَّهُمْ خَيْرُ آلْ
وَصَحْبِهِ مَنْ سَارَ فِي نَهْجِهِ
وَنَالَ مِنْهُ الْخَيْرَ حَتّىٰ اسْتَطَالْ