تخطَّ إلى المحتوى

بات في ليله الطويل حزينا

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

باتَ في ليْلهِ الطويل حَزينًا

وكَثيرَ التَّفْكير والانْتِحاب

هاجمتْه الهمومُ منْ كلِّ صوْبٍ

وهْيَ فيها للمرْء كلُّ العذاب

ليله صار مُتْعِبًا وطويلاً

طالما مرَّ مثْلَ مرِّ السّحاب

قد أضَاعَ الغنى فصَار وَحيدًا

بَعْدما مالَ عنْه كلُّ الصّحاب

عنْدما كانَ عنْدهُ المالُ كانَ

النَّاسُ منْ حَوْلهِ بغَيْر حسَاب

أَعْرضوا عنه وهْو مَنْ عِنْدهمْ كان

مَحطَّ الأنظار والإعجاب

لمْ يَعُدْ عيْشُه مُنيرا فريدًا

بلْ غدا حَالكًا كلوْن الغُراب

بعدما كان باله مُطْمئنّا

صار دَومًا في حيْرة واضطراب

لم يكنْ يَعْرفُ التوجُّعَ حتى

هاج نهرُ الحرْمانِ منْ كلِّ باب

كلُّ نفْس عَنْها الهناءُ تولّى

فهْي مَأوى للهمِّ والأوْصَاب

عندما راح عَنْه ما كانَ منْ مجْدٍ

وجاهٍ أحسَّ بالاغتراب

كان بالمال ذا نفوذٍ ولكنْ

دونه صار كالغريب المُصاب

كان في العيْشِ يرْتدي أفخرَ الأثْ

وابِ دوْمًا فصار رثّ الثياب

صار ممّا يعيشه منْ معاناة

كَثيرَ الأعْباء والأعطاب

رُبَّ جِسْمٍ مثْل الجِبال قَوَيٍّ

صار بالهمِّ والأسَى كالخَراب

لم يجدْ أيَّ راحةٍ أو سُكونِ

في حياةٍ مسْودَّة الجلباب

كان بالباب واقفًا كلُّ خيْرٍ

فغدا النحْسُ واقفا بالباب

أتْعسُ الناس مَنْ غدا في حياة

الفقر يَحيا بعد الغنى الخلّاب

لمْ يَعدْ يبتغي سوى ما يقيه

منْ عيون اللوّام والعُيَّابِ