سَكرَ القلْبُ فوق تلك الرَّوابي
منْ جَمَال الطَّبيعة الخلاّب
فاذْهبوا يا سقاةُ إنِّي سعيدٌ
في حياةٍ كثيرةِ الإعجاب
واصْرفوا الكأسَ دون أيِّ كلامٍ
واتْركوني بلا شرابِ الخواب
نَطْلبُ الضرَّ والسّقامَ غَباءً
منْ كُؤوس الحرَام ذاتِ الحباب
قدْ رأَيْتُ المخْمورَ شخْصًا عَنيفًا
فاقدًا للنُّهى وخيْطِ الصواب
تارةً يلْعنُ الوجُودَ وما فيه
وطورًا يبْكي كَطفْلٍ مُصَاب
فإذا المَرْءُ ضيَّعَ العقْلَ بالخمْر
توَلَّى الشَّيطانُ جرَّ الرّكاب
نعْمةُ العَقْلِ تسْتحقُّ حفاظًا
فَهْي نورٌ ولمْ تكُنْ مِنْ ترَاب
صحَّة العقلِ في التأمُّل والتفْكِير
في ما يُذيبُ قلْبَ الصِّعاب
لمْ أَجدْ في الخُمور إلا سُمومًا
وضَياعًا للعُمر في الأَكواب
فالرَّبيع البديعُ يسْقي عُيُوني
بجَمالٍ يطيلُ عهدَ الشباب
والسَّعيدُ السعيدُ منْ كانَ يقْضي
العيشَ بين الزُّهور والأعشاب
إنِّني قَدْ سُقيتُ في الغاب خمْرًا
ما عليها العقاب يوْمَ الحساب
ووجدْتُ الأَيَّامَ ظلاًّ ظليلاً
ونسيمًا وراحةَ المُرتاب
إنَّ في الغاب يختفي كلّ عجْزٍ
وتصير الأحلامُ دونَ حساب
عيشَة حطَّها الزمانُ بَعيدًا
عنْ ضجيج السُّكان والرُّكاب
غاب فيها الضَّياعُ والمرْءُ يرْتا
حُ مع الورد منْ سَماعِ العتاب
سَاعةٌ في الهُدوء خيْرٌ منَ الأَ
يَّام تُقْضى في قبْضَةِ الاصْطخاب
يا لها منْ مَعيشة لمْ أجدْ فيها
شقاءً يَضرُّ بالألْباب
يا لها منْ مناظرٍ حَطَّها في
قبْضَة الغابِ صانعُ الأَسْباب