تخطَّ إلى المحتوى

شبابي مثل ثوب أرتديه

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

شبابي مثلُ ثوبٍ أرْتديه

وشعْري لمْ تصلْه يدُ المشيب

وما ضيَّعْتُ أحلامي بتاتًا

ولا اسْتسلمْتُ لليأْس العصيب

ولسْتُ من الذين رضوا بعيشٍ

مَليءٍ بالتعاسَة والنُّدوب

خُيولي ما تزالُ بكلِّ حالٍ

إلى العلْياء صالحةَ الرُّكوب

ومَنْ يأْبَ النهوضَ إلى المعالي

يعشْ أيَّامه مثْلَ الغريب

ولمْ تكنِ العلى في العجْز يوْمًا

ولكنْ في مُقارعة الخطوب

وأعْرف أنَّ بعْد العزْم نصْرًا

فإنَّ العزْمَ كالسَّهم المصيب

وإدراكُ العلى خيرُ انتصارٍ

على عبْء المشقَّة والنكوب

وكيف يطيبُ دون المجد عيشٌ

وأن المجْدَ ينْبوعُ الطيوب

رأيْتُ النسرَ يختارُ الأعالي

ملاذًا آمنًا بدل السّهوب

وتسْعدني القراءةُ منذ صغْري

وتعْجبني مُناقشةُ الأريب

وإنِّي ما تركْتُ النفسَ تهْوى

مصاحبةَ المَعاصي والذنوب

وأحترمُ الذي يحْيا نزيهًا

فليْسَ أخو النزاهة كالكَذوب

يكونُ المرءُ محْبوبًا إذا لمْ

يملْ نحْو الغوايةِ والعيوب

أحاذرُ مَنْ أصَاحبهمْ لعلْمي

بأَنَّ الناسَ مُخْتلفو الضروب

وما بيْني وبيْنَ الحقد وصْلٌ

فإنَّ الحقْدَ هولٌ للقلوب

شربْتُ من المحبَّة كمْ كُؤوسٍ

فأبْعدَتِ الضغينةَ عنْ دروبي

أُدافعُ عنْ دُعاة السلْم لا عنْ

أناسٍ أَضْرَمُوا نارَ الحروب

فإنَّ السلمَ أَفضلُ منْ حُروبٍ

تبثُّ الموتَ في الكون الرَّحيب