تخطَّ إلى المحتوى

سألت الشيخ مماذا تعاني

غير معروف

١٨ بيت

المتفرقات

سَألْتُ الشَّيخَ: ممَّاذا تُعَاني؟

فقالَ: من الرَّتابةِ والجمودِ

حَياتي لمْ يعُدْ فيها جَديدٌ

وكَانتْ سَابقًا مَأْوى الجديد

شبابي منْذ ولّى راحَ عيشٌ

بديعُ الحسْن كالوَرْد السعيد

صَحبْتُ الدَّهرَ لكنْ خَانَ ودِّي

وكَافَأني بِأنْواعِ الصُّدود

وكنت أعيشُ مثلَ الطير حرًّا

فصرتُ أعيش في كنفِ القيود

فوا أسفا بقيتُ بلا شبابٍ

أحسُّ بصوْلة الضيق الشديد

لقد أكل البياضُ سوادَ شَعْري

وصار السمْعُ في جهْد جهيد

حُضوري لمْ يَعدْ شيئًا مُهابًا

كَأنِّي لمْ أكنْ مثلَ الأُسُود

دَوامُ الحُزْن أعياني كثيرًا

كأني حاملٌ عبْءَ الحديد

نهاري لم يعدْ وجْها بشوشًا

وليلي صار مرًّا بالسهود

سُكوني قَدْ غدا عَنِّي بعيدًا

وقلَّ الصبْرُ عن ذاك البعيد

لقدْ أَصْبَحْتُ في الدنيا وَحيدًا

حليفَ العَجْز وَ الهمِّ المديد

وإنَّ العجْزَ إنْ أَضْحى غِطاءً

لِشخْص كانَ أَوْلى بالهُمود

فؤادي ضاق بالأحزان ذرعًا

فَليْتَ البشْرَ يَظْهرُ مِنْ جَديد

لقَدْ ضَغطَ السّقامُ عَليَّ حَتَّى

سَمِعْتُ حديثَ سُكَّان اللحُود

بكيتُ من الأسى والهمِّ حتى

غدا دمْعي يسيلُ على الخدود

لقدْ قلَّ اصْطباري عنْ شبابي

كأنّي لسْتُ بالمرء الجَلود

وكيف الصبْرُ عنْ ما كان عندي

يشكِّلُ منْبعَ العيش الرغيد