تخطَّ إلى المحتوى

عاد الربيع إلى الربوع فأبشري

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

عاد الربيعُ إلى الربوعِ فأبشري

بالصفو يا ذاتَ الرداءِ الأحمرِ

لما تبلَّجَ في الرياض أحالَها

جناتِ عدنٍ ساحراتِ المنظر

فالفجرُ يُلهم كلَّ لحنٍ رائعٍ

فيها، ويلثم كل غصنٍ مزهر!

ولقد أتيتُ مع الربيع يقودني

شوقٌ لغير هواك لم يتسعَّر!

أقبلتُ يحدوني الحنين لموردٍ

أصفى من الفجر الطروب النيِّر

وربيعُ أيامي لديكِ فذهِّبي

أحلامَه بيد الغرام، ونضِّري

وهَبيه سِرّكِ في الحياة فإنه

سرُّ الحياة لشاردٍ متحيِّر!

هذا ربيعُ العاشقين كسا الرُّبا

من حسنه الزاهي بثوبٍ أخضر

الحبُّ يا لَلحبِّ ذاك أوانُه

فتمايلي بين الجداول واخطِري!

وتبسَّمي كالروض داعبه الصَّبا

والطلُّ في فلقِ الصباحِ المسفر!

وتَسمَّعي همسَ الربيعِ ولحنَه

يدعو الشباب إلى ورودِ الكوثر!

وتقبَّلي نجوايَ فهي تميمةٌ

حيرى تطوف على شفاهِ المِزهَر!

يا فتنتي هل كنتُ إلا شاردًا

هيمانَ يضرب في الوجود المقفِر؟

ألهمتِهِ نَغَم المنى، وخلقتِه

من كل فنٍّ في الحياة مطهَّر

حتى تفجَّرَ في الربيع نشيدُه

فغفا الوجود على طِلاه المسكِر!

ولقد حننتُ إلى لقائكِ مثلما

حنّ الغريبُ لأهله والمعشر

لم أنسَ أحلامي لديك وصفوها

والحبَّ في ليل الربيع المقمر!

أيامَ كان الروض يجمعنا على

أملٍ يرفُّ على الهوى المتفجِّر

وبلابلُ الوادي تروح وتغتدي

نشوى وتصدَح بالنشيد العبقري!

والنورُ يرقص في الخميلِ وما يَني

ينساب فيه كجدولٍ متخطِّر!!

يا طيبَ هاتيك العهود! جمالُها

ولّى مع الماضي الحبيب الأطهر!

ومضى الزمان بحسنها، فتغيَّرت

أحوالُها والحبُّ لم يتغيَّر!!

باقٍ على الدنيا! كأن حديثه

ينساب طهرًا في حنايا الأعصُر!