جمالُكِ ترنيمةُ الشّاعرِ
ودنيا من الأملِ الناضرِ
وفجرٌ من الحبِّ ضاحي الجَبين
يطوف بمحرابِه خاطري
وسرٌّ من الغيْب حارَتْ لديه
قلوبُ الورى ورُقَى الساحر
وعطْرٌ من الله طافَتْ به
رؤى الخُلدِ في حُسْنها الآسر
وحقلٌ من النور غنَّتْ له
عذاراه لحْنَ الهوى الطاهر
جمالُكِ رمزُ الصِّبا والحياهْ
تفجَّر نبعُ الليالي رُؤاه
تطوفُ القلوب به مثلما
يطوفُ الهوى بنشيدِ الرُّعاه
وتعيا النفوسُ بأسرارِه
فهيهاتَ تُدركُ ما مُنتَهاه
تُقدِّسُ فيه جمالَ الوجود
وتعبدُ فيه جلالَ الإله
جمالُكِ لحنٌ حبيبُ الصدى
تغنَّى به الحب لما شَدا
وأنتِ من الفنِّ سامي الرُّسوم
بديعُ الجمال رحيبُ المدى
يضمُّ إليه معاني الضلال
ويطوي إليه معاني الهدى
وقد يُلهمُ النفسَ سرَّ الحياة
كما يُلهمُ النفسَ سرَّ الردى
سوى أنه خالدٌ كالزمان
يعيش - على رغمه - سَرْمدا
جمالك حلمُ الصِّبا الناعمِ
وفيضٌ من الأملِ الباسمِ
ووَحْيٌ من الملأ القُدُسِيِّ
تمثَّلَ في غفوةِ الحالم
لمحناه في سَبَحات الخَيال
وشِمْناه في لوحةِ الرّاسم
ورَفَّتْ عليه بناتُ القَريض
تُغنِّي بقيثارها الناغم
إلى أن أتيتِ به للوجود
فكنتِ به فتنةَ العالَم!