أصغى الهزارُ إلى صدَى نَغَماتِهِ
فمضى يردِّدُها على هَضَباتِهِ
من لقَّنَ الغِرِّيد عذْبَ بيانه
أو من أفاض السحرَ في صَدَحاته
كم عبَّ هذا الزهرُ من دفّاقه
وافترَّ ثغرُ الفجر عن بسماته
وشدا الغديرُ مرجِّعًا ألحانَه
هَزِجًا يفيضُ السحرُ من قطراته
أنفاسُه ذَوْبُ الصبابة صاغَها
من قلبه العاني ومن خَفَقاته
فسلِ النسيمَ بما روى عنه وما
نشرَتْ أغانيه على صفحاته
ووَعَتْه أطيارُ السّماء طلاقةً
وحواه عطرُ الفجر في نَفَحاته
ولَّى وفي الدنيا روائعُ لحنِه
وقضى فكان الموتُ بَدْءَ حياته
فبكلِّ وادٍ منه شادٍ مُلهَمٌ
يتلو على الدنيا صدَى آياته
وبكل روضٍ نفحةٌ من شعره
الصبحُ يحملها على نسماته
وأريجهُ الفوَّاحُ يُنشدُ سحرهُ
في مسمعِ الوادي وفي ناياته