زمنُ الحُروب يظلُّ بحْرًا مُتْرعًا
بالهوْل والأمراض والآلام
هُزمَ السلامُ ولمْ يَعدْ ذا قوَّةٍ
فَتزايدتْ أَيْدي الظلامِ الدامي
الصدْقُ في الأَخْبار صَار مُغيَّبًا
والظلمُ أصْبح شرْعةَ الأيام
كَثرَ الطغاةُ ولمْ يعدْ في عَصْرنا
للحرِّ غيرُ القمْع والإرغام
لا عُذْرَ للطاغي غدًا عند الذي
يدري بما في الأرض والأرحام
تُركَ السلاحُ بدُون أَيِّ مُراقِبٍ
فغدا طليقًا في المدى المُترامي
بدرُ السماء غدا حزينًا غاضبًا
منْ كَثْرة التَّخْريب وَ الإجرام
إنَّ المعاركَ لا تخَلِّفُ خَلْفها
إلا هَلاكَ الأرْض والأجسام
كَمْ مَنْزلٍ ضخْمٍ قويٍّ شامخٍ
بنيانه أضحى ترابَ ركام
وتَجمُّع قدْ كانَ جدَّ مُنظّمٍ
أضحى يسيرُ بدون أيِّ نظام
كمْ منْ مصَابٍ غارقٍ في دمْعه
ومُحاصَرٍ لمْ يلْقَ أيَّ طعَام
ومُنعَّمٍ بعْدَ السَّعادة والغنى
والجاهِ صارَ مُحَالفَ الإعدام
قُتلَ الكثيرُ وما يزالُ القتْلُ لمْ
يظهَرْ له في الأفْق أيُّ ختام
في كل بيتٍ مأتمٌ وتعاسةٌ
في كلِّ قلْبٍ حزْمةُ الآلام
الليلُ أضْحى للعُيون جهنَّمًا
والصبحُ قدْ غطاه ثوبُ رغام
لا خَيرَ في عيْشٍ مَريضٍ خارجٍ
عنْ عالمِ الأفراح والأحلام
يشْقى البرايا كلَّما رَكبوا الوغى
إنَّ الوغى منْ أَعظم الآثام
بِئْسَ الذين يُدافِعون عنِ الوغى
ويشَجِّعونَ منفِّذي الإجرام
فمتى تعودُ إلى الروابي بهجةٌ
ويَعودُ شاديها إلى الأَنغام
ومتى تعودُ الى الوجود عدالةٌ
أحكامُها تَبْقى على الأيام