تخطَّ إلى المحتوى

رحلت فراح عيش مستطاب

غير معروف

١٧ بيت

المتفرقات

رحَلْتِ فراح عيشٌ مُستطابٌ

وغبْتِ فحلَّ في الدنيا قُطوبُ

فلا خبرٌ يُخفِّفُ ما أعاني

ولا عطرٌ يضوعُ ولا مجيبُ

ففي بابي حمامُ الأيْك يبْكي

وداخلَ غُرْفتي ترْسو الكروبُ

خيالك لا يريدُ البعْدَ عني

إذا عنْ خاطري ولَّى يؤُوب

لقدْ فارقْتِ منْ يهْواك جدًّا

فهاج الهمّ والسهْدُ العصيب

وحتَّى البدْرُ بعدَ البيْنِ أضحى

تغطِّيه التعاسةُ والشحوبُ

وكانَ العيشُ صُبحًا مُسْتنيرًا

وبعد البين قدْ حلَّ الغروبُ

غيابكِ فجْأة عنِّي ظلامٌ

به الأوقاتُ صارتْ لا تطيبُ

تَذكَّرْتُ الصَّبابةَ في التلاقي

فأبْكاني التذكُّرُ واللغوبُ

تَقضَّتْ حِقْبةٌ كانتْ نعيمًا

وأقْفرتِ الأماني والدروبُ

زمانُ النحْس لا يرْتاحُ إلا

إذا ولَّى عنِ النفْس الحبيبُ

لقدْ أصْبَحتُ في الدنيا عليلاً

فإنَّ البيْنَ همٌّ لا يشيبُ

تُهاجِمني الخُطوبُ وشرُّ شيْءٍ

لنفْس المرْءِ في الدنيا الخطوبُ

أخَافُ إذا رجعْتِ إليَّ يوْمًا

يَكونُ الجسْمُ أضْناهُ المشيبُ

ونهْرُ الشوْق جُفّف بالمآسي

ووجه العزْم غطَّاه الشحوبُ

ومَدُّ العجْز قيَّدَ كلَّ شيْءٍ

وطعْمُ الأكْلِ أضْحى لا يَطيبُ

يكونُ الكونُ ضاقَ ولمْ يَعدْ في

مساحتِه لأَغْراضي نصيبُ