أسطورة الضياء
أُحِبُّكِ أَكثَرَ لَو تَعلَمِينَ من الحُبِّ
إِنْ هُنَّ قَدَّرْنَهُ عِندَهنَّ
قِيَاساً وعَدَّا.
وأكثَرَ مِمَّا رَوَتْهُ الأَسَاطِيرُ عَن قِصَصِ العَاشِقِينَ
عَلَى مَرِّ تَارِيخِهِم فِي البَيَاضِ
وأَطيَبَ شَهدَا.
وأَكثَرَ مِمَّا تَقَوَّلَ أَترَابُكِ الحَاسِدَاتُ
ومِمَّا تُرِيدِينَهُ أَن يَكُونَ
غَدَاةَ سَأَلنَكِ عَنهُ الأَشَدَّا.
فَهَل أَفشَتِ السِّرَّ عِندَكِ
أَصدَافُ بَحرِكِ لَمَّا هَمَسْتِ لَهَا
فِي الخَفَاءِ
فَقَالَتْ بِأَنَّكِ أَنتِ القَرِيبَةُ جِدَّا؟
وهَل وَشوَشَتْكِ الغُصُونُ الَّتِي قَد تَدَلَّتْ
عَلَى كَتِفَيْكِ
فَبَاحَت بِمَا خَبَّأَتْهُ الضُّلُوعُ اْشتِيَاقاً
ووَجدَا؟
وهَل طَارَ نَورَسُ قَلبِي إِلَيكِ
فَحَطَّ بِرِفقٍ عَلَى رَاحَتَيْكِ
لِيَزرَعَ فِي مُنتَهَى نَاظِرَيْكِ البَسَاتِينَ
فُلاًّ ووَردَا؟
أُحِبُّكِ نَاعِمَةً كَالنَّسِيمِ يُدَاعِبُ وَجهَ الصَّبَاحِ
وصَاخِبَةً
مِثلَمَا البَحرِ إِنْ عَنَّفَتْهُ يَمِينُ الرِّيَاحِ
أُحِبُّكِ مَدّاً وجَزْراً،
وجَزْراً ومَدَّا.
أُحِبُّكِ حَاضِنَةً جَعلَت قَلبَهَا لِفَطِيمِ الصَّبَابَةِ
مِن بَعدِ خَمسِينَ صَومٍ وفَاصِلَتَينِ
غِطَاءًا ومَهدَا.
وأَلقَتْ عَلَيهِ بِبَردِ الشِّتَاءِِ
وحِينَ اْستَبَدَّ بِهِ لَيلُ غُربَتِهِِ
مِن حَدِيقَةِ أَهدَاِبهَا المُخمَلِيِّةِ بُردَا.
وأَعشَقُ يَا أَنتِ
حِينَ أُحَدِّقُ فِي نَاظِرَيْكِ فَأَبصِرُ طِفلَةَ روحِيَ تَغرَقُ
لا شَطَّ يُنقِذُهَا غَيرُ أَهدَابِكِ النَّاعِسَاتِ
فَأَعجَبُ كَيفَ تَضُمِّينَ
فِي مُقلَتَيكِ حَيَاةً وضِدَّا!!
أُحِبُّكِ أُسطُورَةً لِلضِّيَاءِ الَّذِي أَرسَلَتْهُ شُمُوسُكِ
كَي مَا يُضِيءُ ظَلامَ مَدَائِنِيَ المُشرَئِبَّةِ
لِلنُّورِ فَاجتَاحَهَا واستَبَدَّا.
أُحِبُّكِ قُرباً وبُعدَا.
وأَعرِفُ أَنَّكِ تَنصَهِرِينَ اْشتِيَاقاً
بِجَمرِ اْنتِظَارِي عَلَى مَرفَأِ العِشقِ
حَتَّى وإِن كُنتِ تُبدِينَ صَدَّا.
وأَعرِفُ أَنَّكِ مَهمَا طَوَتْكِ المَسَافَاتُ عَنِّي
وأَغرَتْ خُطَاكِ دُرُوبُ التَّمَنِّي
سَيَرجِعُ نَبضُكِ كَي يَستَرِيحَ بِحُضنِ قَصِيدِي
لِيَقرَأَ مَا سَطَّرَ القَلبُ عَن رَبَّةِ البَحرِ
وِرداً فَ وِردَا.
أُحِبُّكِ نَوماً هَنيِئَاً بِعَيْنِي وسُهدَا.
ولَو كُنتُ أَسطِيعُ صَوبَ السَّمَاءِ صُعُوداً
لَكُنتُ قَطَفتُ البُدُورَ
لِكَي مَا أُطَوِّقُ جِيدَكِ عِقدَا.
وكُنتُ جَعَلتُ النُّجُومَ عَلَى سُورِ قَصرِكِ
يَا رَبَّةَ القَصرِ جُندَا.
ولَكِنَّنِي لَستُ أَملِكُ بَينَ الضُّلُوعِ
سِوَي خَافِقٍ قَدَّرَ اللهُ فِي لَوحِهِ
أَن يُحِبَّكِ فَردَا.
فَقُولِي لَهُنَّ: كَفَاكُنَّ حِقدٌ
أَو اْلزَمْنَ يَا خَافِتَاتِ الضِّيَاءِ
معَ النُّورِ حَدَّا.
م