سَجِّلْ.. أَنَا المِصْرِيُّ
وَلَا رَقَمَ لِي
فَأَنَا اللَّا نِهَائِيُّ
أَضَأْتُ قَبْلَ الشُّمُوسِ مِشْكَاتِي،
تَوَسَّدْتُ الجِبَالَ،
وَطُفْتُ السُّهُولَ أُطْعِمُ الطَّيْرَ،
وَمِنْ إِزَارِي صَنَعْتُ خَيْمَةً
لِلْعَابِرِينَ،
وَمِنْ لَحْمِي طَهَوْتُ لِلْجُوعَى
وَالتَّائِهِينَ،
رَتَّبْتُ الكَوَاكِبَ فِي سَمَائِي،
وَمَوْطِئُ نَعْلَيَّ فِي الوَادِي،
وَعَلَى مِيعَادِ قَمْحِي وَقُطْنِي،
وَبَصَلِي وَثُومِي،
وَعِيدِي وَفَيْضَانِي.
سَجِّلْ.. أَنَا المِصْرِيُّ
أَنَا يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ،
مِنْ بِئْرٍ لِسِجْنٍ،
وَمِنْ سِجْنٍ لِقَصْرٍ،
وَمِنْ قَصْرٍ لِعَرْشٍ،
وَمِنْ عَرْشِي.. لِحِضْنِ أَبِي.
أَيَا أَبَتِ.. لَمْ أَقْصُصِ الرُّؤْيَا،
وَإِذْ نَسْتَبِقْ طَرَحُونِي..
أَيَا أَبَتِ.. لَمْ أَقْصُصِ الرُّؤْيَا،
وَفِي أَضْغَاثِ أَحْلَامٍ أَوَّلُونِي،
وَتَرَكُونِي
سَجِّلْ.. أَنَا المِصْرِيُّ
وَإِنْ غَضِبْتَ يَا أَخِي،
فَرُبَّ أُمٍّ لَمْ تَلِدْنَا،
وَرُبَّ قَدَرٍ قَدْ سَئِمْنَا،
وَرُبَّ لِسَانٍ إِنْ تَكَلَّمْنَا.. أَلِمْنَا.
فَاعْرِفْ أَنَّكَ أَنَا،
وَأَنَّ دَمِي الْمُسَالَ دَمُكَ،
وَأَنَّكَ أَنَا،
وَبِدُونِ جِلْبَابِي
جَمِيعُنَا عَرَايَا،
وَبِدُونِ فَأْسِي
فَكُلُّنَا مَطَايَا،
وَبِدُونِ رَايَتِي
لَا ظِلَّ فِي الأَرْضِ إِلَّا لِلْغَرِيبِ،
لَا صَوْتَ فِي القَرْيَةِ إِلَّا لِلنَّحِيبِ،
وَبِدُونِ تَاجِي
لَا مَأْذَنَةَ وَلَا صَلِيبَ،
لَا طُقُوسَ لِلْيَوْمِ يَا أَخِي،
فَنَهَارُنَا خَرِيفِيٌّ كَئِيبٌ،
فَقَدِ امْتَهَنْتُ الطِّبَّ قَبْلَ السَّيْفِ،
وَتَبْحَثُ أَنْتَ بَعْدَ البَحْرِ عَنْ طَبِيبٍ.
سَجِّلْ.. أَنَا المِصْرِيُّ