أنا يا هندُ وربِّ الفَلقِ
ناسكُ الإثمِ عفيفُ النزَقِ
جزتُ خمسيناً وتسعا وأنا
لم أزلْ طفلا بريءَ الحَمَقِ
شاخَ لكنَّ الهوى أرْجَعَهُ
كابنِ عشرينَ صَبوحَ الأفُقِ
عَشِقَ السُّهْدُ جفوني فاصْطفى
حَدَقاتي لكؤوسِ الأرَقِ
غرِّبي إنْ شئتِ موتا للهوى
وإذا شِئتِ خلودا شَرِّقي
ما الذي جاء بكِ الان؟ أما
وجدتْ ريحُكِ إلآ زورقي؟
أظلمتْ نافذتي... وانطفأتْ
مُقلةُ الشمسِ بصبحي فاشرقي
المتاهاتُ طِلا مُصطبَحي
والعذاباتُ ندى مُغْتَبَقي
عطشُ الصحراءِ في أوردتي
بَعُدَ النهرُ وضاعتْ طُرُقي
فاسْقِني منكِ الذي شاربُهُ
يسكنُ الغيمةَ لمّا يستقي
جرّبيني تجديني خمرة
تُسْكِرُ الكأسَ وزِقَّ العَرَقِ
ونديما شدَّ باللثمِ إلى
حَدَقاتِ الفجرِ هدبَ الغسَقِ
وأنيميكِ بحضني تجدي
دفءَ حضني بُردَة من حَبَقِ
وفما يُتْقِنُ تمسيدَ فمٍ
ويَدا تتقِنُ لثمَ العُنُقِ
جرّبي موجَ جنوني تجدي
نعمةَ اللذةِ بعدَ الغَرَقِ
فلِمَنْ يخزنُ غيمي مطرا
ولِمَنْ ذقتُ الذي لم يُذَقِ؟
ولِمَنْ يدَّخِرُ الدفءَ دمي؟
ولِمَنْ تنبضُ عُشبا حَدَقي؟
ألغير العشقِ يا مُسْرجَة
في رميمي شعلة من رَمَقِ؟
أيقِظي قنديلَ عينيكِ فقد
جئتُ مذبوحَ الخطى والألقِ
لا تقولي ل ابنِ ستينَ خبَتْ
جذوةٌ كانتْ ملاذ الشفقِ
فألذُّ الخمرِ ما عَتَّقهُ
عاصِرُ التينِ بدُنٍّ مُغلقِ
عَتَّقتْني لكِ يا آسِرتي
ربّةُ العِشقِ ألا فاسْتبقي
فاسأليْ الصّبرَ أمثلي عاشِقٌ
مضغَ الجمرَ بصحنِ الخُلُقِ
أتسلّى بهمومي... فأنا
طائرُ الوهمِ: سعيدٌ وشقي!
أنصبُ الفخَّ: سِهامي قلمٌ
نازفُ الدّمعِ وقوسي ورَقي
أتخافينَ حريقي؟ لهبي
ناعِمُ الجمرِ لذيذُ الحُرَقِ
ربّما تأثمُ عَيني.. إنما
ليْ فؤادٌ طاهِرُ العشقِ تقي
أبدا القِصّةَ من آخرها:
ذهبَ العشّاقُ والعِشقُ بقي