رفيعات المعاني هل بجود
فإني اشتقت للمعنى الشرود
زمان الشعر والشعراء ولى
وغابت دولة الرأي السديد
غذاء الروح أصبح بعض مال
تلذ به النفوس بلا حدود
يقيّم للرجال فذا عظيم
تكمل بالحلي وبالنقود
وذا فدم قليل القدر فينا
لما يحياه من بؤس شديد
تعالى الله أن نحيا بذل
وتحكم عصرنا قيم اليهود
نسينا مبدأ الأخلاق حتى
ركنا العلم في جب بعيد
نطقت وكنت أعلم أن قولي
يعود بذي فهوم للمفيد
حياة المرء أغلى من كنوز
وإن عظمت وأغلى من عقود
يقيم الفقر فينا حفل عرس
يسوق به على قدر جدودي
فمن في الناس يهرب من مصير
تدبره له حِكم الرشيد
ومن في الناس يقدر في أمور
ومن في الناس يملك للمزيد
فدع لليأس عنك وللأماني
وسلم أمر نفسك للمجيد
إذا صدق اللسان نداء قلب
وأيقن في ركوع أو سجود
لعل الله إذ يقضي بأمر
قضاء منه بالرزق السعيد
هو الملك القدير لكل شئ
رأيت الله أعظم ذي جنود
فلا ترجو لمخلوق بخير
ولا تحزن لشر مستزيد
إذا حم القضاء على ابن أنثى
فكيف يفر من قدر مريد
وما ترك الأوائل من حديث
ولا ترك الفطاحل في تليد
ويا وطني هجرتك بعض عام
وعدت أجُرُّ من خلفي قيودي
إليك رجعت ثانية بفقري
ألاقي فيك رغم اليأس عيدي
فإني في بعادك كنت أحيا
صغيرا عاش في حزن شديد
أتدري كيف حبك يحتوينا
وإن بعدت مسافات الوليد
أتدري أن اسمك ذو شجون
يثير كوامن الشوق الفريد
أعيش بقفر أرضك ذا إباء
وأرفض عيش ذل في رغيد
رجعت إليك يا وطني بحسبي
لقيت العز عندك من جديد
ذكرتك في خضم الحزن إني
نذرت لديك راقية القصيد
ينام الناس في الدنيا وأصحو
طوال الليل بالقلب العميد
فلا ما غاب ذكرك بعض وقت
ولا غنيت غيرك في نشيدي
أراد الله بعدي عن بلاد
لها بعواتقي ديْن وجيدي
أعود إليك يا وطني فمرحى
لقلب فاز بالعود الحميد
فأنت الصبح بعد الليل يدنو
وأنت العمر فى ذكر الشهيد
وأنت الحسن فى لحظ العذارى
وأنت الدل في رغبات غيد
أعود إليك يا وطني فمرحى
ومرحى ثم مرحى للسعيد