فتى المجدِ، ها أنتَ نورُ الصباحِ
وفي مقلتيكَ وميضُ الكفاحِ
نسجتَ بأزكى دمٍ، حلّةً
تهادى بها النّصرُ بينَ الأقاحي
وأقسمتَ: «لا أرتوي من ندىً
ولا أُثلجَنْ، رغمَ ماءٍ قراحِ»
«فلي ظمأٌ، لا شفاءَ لهُ
سوى كوثرٍ، في جنانٍ فِساحِ»
أيا ربُّ، ها عبدُكَ المجتبى
أتاكَ، وفي القلبِ أبهى انشراحِ
أتاك، الشهادةُ في قلبِهِ
وفي الجسدِ الحُرِّ، رمزُ النجاحِ
فلا تخذلنَّ الفتى، إنّه
تضمَّخَ للملتقى... بالجراحِ
هنا واحةُ العصْرِ، فلتشربوا
هنا فاستظلُّوا بغيرِ نُواحِ
فصحراؤُنا صاغَها قادةٌ
رأوا خِرَقَ الذلِّ خيرَ وشاحِ!
أباحوا الفضاءَ، أباحوا الثرى
لأحفادِ صهيونَ، في كلِّ ساحِ
وقالوا: اعترفْ باليهودِ، اعترفْ
ف«إرهابُ» مثلِكَ غيرُ مباحِ
ودعْ خنجرَ الثأْرِ، وارضَ الردى
بدبّابةِ القهْرِ، لا بالرماحِ
عدوُّكَ مُلْتَمَسٌ عذرُهُ
وأنتَ «حقيرٌ»، فكُنْ في الأضاحي!
ألا فجِّرِ الغضبَ المُشتهى
وحطِّمْ عروشَ هُواةِ النُّباحِ
فقافلةُ النصرِ ماضيةٌ
على جثثٍ جُندِلَتْ في البِطاحِ
وكأسُ المرارةِ، فلْيرتفعْ
إلى فمِ صهيونَ، وسْطَ الصياحِ
ألا دمِّرِ الحُلُمَ المُدَّعى
وضعضِعْ كِيانَ عدوٍّ صراحِ
فعاصفةُ الحقِّ قادمةٌ
ولا مُتَّقًى من نكال الرياحِ
وشوكُ الهزيمةِ، فلْيخترقْ
عِظامَ الطغاةِ، بأنكى اجتياحِ
ألا فانبشِ العِزَّ من قبْرِهِ
وأرجِعْ نشيداً عليَّ الصُّداحِ
فإنّ الجهادَ سبيلُ العُلى
ولا أُفْقَ للنَّسْرِ دونَ جناحِ
ووهْمُ التفاوُضِ، فليُقْتَلَعْ
لتبقى الحقيقةُ ذاتَ اتّضاحِ
فِلَسْطينُ، هذا شعاعُ الضُّحى
على دربِ طهَ، ونهجِ «صلاحِ»
فقولي لكلِّ حقيرٍ: «أفِقْ
وإلاّ تُدسْ تحتَ زحفِ الأُحاحِ!»
مِنَ الحُرِّ، من صولةِ الفتى
تضِجُّ مشاعِرُ أهْلِ الفلاحِ
فيا أمّةَ الحقِّ، هيّا انهضي
لكسْرِ القيودِ، وفكِّ السّراحِ