أَشهُرٌ تَفنى، وأَيَّامٌ تَقِلُّ
كاهِلٌ يَذوي، وجِسمٌ يَضمَحِلُّ
وَبَصِيصُ النُّورِ وَلَّى، وَاختَفَى
لا الدُّجَى يَمضي، ولا الصُّبحُ يَهِلُّ
نَائِباتُ الدَّهرِ مِنها غَابَ عَنْ
نَاظِري السَّعدُ، فَكم نَحسٍ يطِلُّ
ومَضَى مَنْ كُنتُ أرجو وَصلَهُ
إِنَّ مَاءَ الوَصلِ جَوفي لا يَبِلُّ
لا ولا دَوحُ الهَوى بَعدَ النَّوى
تَحتَهُ مِنْ حَرِّ شَوقي أَستَظِلُّ
وَيحَ دُنيانَا، فَكَمْ قَد أَخلَفَتْ
مِنْ عُهُودٍ، وَهْيَ تَسعى لا تَكِلُّ
قِيلَ لِلمَغبُونِ مِنْ حِدْثَانِهَا:
أَيُّ يَومٍ لَمْ تُسِغْهُ؟ قَالَ: كُلُّ!
كَمْ وكَمْ أَبدى ثَباتًا مَعشَرٌ
حِينَ أَغرَتْهمْ بطِيبِ العَيشِ زَلُّوا
فَمِنَ الأَحلامِ سُمٌّ قاتِلٌ
ومِنَ الآمالِ أَسيافٌ تُسَلُّ
أَيُّ يَومٍ مَرَّ مِنْ غَيرِ أَذىً
وقَذىً، صَفوُ الدُّنا مِنهُ يَمِلُّ
شِيمَةُ الدُّنيا هِيَ الغَدرُ، فَقد
يَذهَبُ المُلكُ، وقَد يَغنى المُقِلُّ!