بجزيرة الأحلام والإلهام والألحانِ
جنب الغدير على الزّهور بفسحة البستان
جلس الغلام وطرفه حلمانُ كالوسنان
والنّور يرقص في الفضاء بباهر الألوان
وغدائرٌ زادت على سحر الجمال معاني
لكنّما عبد الضّياء ومائج الألحان
ما زال يزفر كالجحيم وثائر البركان
الشّمسُ حلّتْ خدَرها والكونُ أحمرُ قان
متورِّدٌ بغمائمٍ تهتزّ كالأردان
وتشفُّ عن وجه الهلال براقعًا لقيان
طورًا وطورًا تنثني، عن وجهه النّوراني
أبدًا يطرز بالسّناء صفائح الغدران
لكنّما عبد البهاء وطفله الروحاني
ما زال يزفر كالجحيم وثائر البركان
أضحت عيون بني الورى، مطبوقةَ الأجفان
والجسم قَرَّ على الفراش مضعضع الأركان
إلا الغلام فإنّه ما زال باليقظان
وربيبة الليل البهيم وفتنة الفنّان
تهفو على وجه الرّياض بقدّها اللّيان
تسري إليهِ كالملاك ولعنة الشّيطان
بتقدمٍ بتبخترٍ تثنيه بالدّوران
تغريه ما شاء الهوى بجمالها الفتّان
لكنّما عَبَدُ الهوى المتوقّد الجثمان
ما زال يزفرُ كالجحيم وثائر البركان
ضاقت فتاةُ بني الهوى بعشيقها الأسوان
ومضت تقول وطرفها أحبولة الشّيطان
ماذا أصابك مهجتي في هذه الأزمان؟
أنسيت كم خفق الفؤاد لريشتي وكَماني؟
أيام تبني في الخيال أرائك السّلطان
والشّمس تشرق في السّماء كدرّة التّيجان
قل لي حقيقةَ ذا الوجومِ وهذه الأحزان
قل لي والإ قد درجت بحلّة الأكفان
غرق الشجيُّ فتى الفنون بلجَّة الحدثان
والرّوح أضحت أرقمًا ينساب بالنّيران
ومضى يغمغم بالشّفاه بمنطق الخرسان
ما الفنّ في كنف الضنا والجهل والحرمان
والقول في متع الحياة بشقوة الإنسان؟