رحلة في الماء بحثاً عن الماء
د.أيمن أحمد رؤوف القادري
ألا ترى أنّني كالطِّفْلِ في كُرةٍ
مِنَ الزُّجاجِ أصابَتْ صَفْحةَ الماءِ
يَلْهو الرّذاذُ على جُدرانِها جَذِلاً
وداخِلي ظَمَأٌ قد فَتَّ أعضائي
أرنو إلى الماءِ مشغوفاً ومُضطرِباً
والنَّارُ تعْبَثُ، عنْ قَصْدٍ، بأَشلائي
أَأَكسرُ الكُرةَ الجَوفاءَ في غضبٍ
فأستكينَ، ولكنْ... بعدَ إِفنائي؟
ألا يكونُ ارتوائي دونما ثَمَنٍ
أقلُّ ما فيه تهديدٌ بإنهائي؟
والماءُ أيْسَرُ ما أرجوهُ في سَفَرٍ
على شوارِدِ أمواجٍ وأنواءِ
النَّارُ تصْرُخُ في جوفي... أيُسْكتُها
ماءٌ يَلوحُ، فيدنو، وهْوَ كالنَّائي!؟
سيري على عَجَلٍ بالطِّفْلٍ في كُرةٍ
يا لُجَّةَ الموجِ، كي يَحْظى بإرساءِ
لعلَّهُ يبْلُغُ البَرَّ البعيدَ غداً
قبْلَ المَماتِ، وفَتْكِ الماءِ بالرَّائي
هناك، إنْ حطَّمتْ كفّاهُ منزِلَهُ
نالَ ارتواءً، ولو مِنْ بعضِ أنداء
وإنْ تَمنَّعَ نالَ الطِّفْلُ راحَتَهُ
بالموت، مبتعِداً عن... نَقْمةِ الماءِ!