سَأُحَدِّثُكَ عَنْ فِنْجَانِ قَهْوَتِي...
— كَيَانٌ أُنْثَوِيٌّ رَاقٍ —
هُوَ فِنْجَانٌ لَهُ مَخْصَرٌ،
وَيَدُهُ نَاعِمَةٌ تَلِيقُ بِكُلِّ أُنْثَى،
شَفَتَاهُ شَبِيهَةٌ بِالْقَمَرِ الْمُكْتَمِلِ،
وَكَيَانُهُ الْوَثِيرُ بِشَكْلٍ كِلَاسِيكِيٍّ،
حَدِيثٌ يَنْبَعِثُ مِنْهُ نَجْمَةٌ ضَئِيلَةٌ،
وَقَلْبُهُ النَّاصِعُ الْبَيَاضِ فِيهِ شَامَةٌ.
— عَبِيقٌ طَرَابُلُسِيٌّ أَصِيلٌ —
وَقَهْوَتِي الْعَرِيقَةُ كَثِيفَةٌ،
يَفُوحُ شَذَاهَا شَوَارِعَ طَرَابُلُسَ،
وَصَبَاحَاتِ الْجِيرَانِ الْقَادِمِينَ مِنْ أَنْحَاءِ لُبْنَانَ يَحْمِلُونَ مَعَهُمْ قُبْلَةً.
— حِكَايَاتٌ وَسَكِينَةٌ —
أَمَّا لَوْنُهَا الدَّاكِنُ فَيَرْوِي
حَكَايَا شَهْرَزَادَ مِنْ كِتَابِ أَلْفِ لَيْلَةٍ وَلَيْلَةٍ،
وَعَزْفُ انْسِكَابِهَا فِي كُلِّ فِنْجَانٍ
يَعْزِفُ سِيمْفُونِيَّاتِ الْعِشْقِ.
هُنَا يَسْكُنُ الْعَقْلُ وَيَرْقُصُ الثَّغْرُ
أَعْلَى شِفَاهِ الْقَمَرِ رَقْصَةَ الْمُدْمِنِ
وَعَقْلِ الْمُتَّزِنِ وَالْعُيُونِ الشَّارِدَةِ فِي كُلِّ بَيْتِ قَصِيدَةٍ.
مَعَ كُلِّ رَشْفَةٍ،
تَعُودُ الذَّاكِرَةُ وَمِنْ ثَمَّ تَتَوَارَى،
مَعَ كُلِّ نِهَايَةٍ يَنْقَطِعُ حَبْلُ الْفِكْرِ.